ذباب "تركي الحمد" !

عبدالرحمن العصيمي
عبدالرحمن العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

"إلى لعنة الظلام.. أهدي هذه الشمعة، عسى أن تكون شمعة ".. بدأ المفكر و "المجدد" السعودي الدكتور تركي الحمد مجموعته القصصية "جروح الذاكرة" بهذه الكلمات وكأنه يستبق الأحداث، بعدما تعرض لأزمة فكرية وإنسانية على إثر تغريدتيْه الشهيرتيْن اللتين لم يسيرا على هوى المزاج العام للمجتمع السعودي الذي لا يزال يُعاني من ترسبّات إسلاموية مُرهقة …

شاهدتُ لقاء الدكتور تركي الحمد مع الزميل علي العلياني قبل أيام في برنامجه يا هلا، بعد غيابٍ قسري لهامة فكرية نحتاجها كثيراً في زمنٍ بات للظلام سطوته، كان كعادته الحمد واثقاً من فكره وطرحه، غير نادم – كما قال حرفياً في اللقاء – على أطروحاته الثقافية التي كانت ولا زالت مثارَ جدلٍ في الأوساط جميعها، بهدوء نبرته التي ترسل لخصومه المؤدلجين رسائل سلامٍ و تعايش عكس ما يقترفون …

حالة تركي الحمد الثقافية ليست بجديدة على مجتمعنا السعودي، أقصد من ناحية الإقصاء الفكري، فعندما تم إبعاده عن الساحة وجدنا الكثير من المتشمّتين الذين اصطادوا للحمد بالماء العكِر ، الغريب في الأمر أن هؤلاء المتشددين دافع الحمد عن رأيهم في التعبير، ففي لقاء تلفزيوني له مع الزميل سليمان الهتلان في برنامجه حديث الخليج قال: “عش ودع غيرك يعيش” .. هذه الجملة التي اختصر فيها المفكر والدكتور الحمد معنى الليبرالية، هي في الأساس تدافع عن أعداءه من حيث لا يحتسبون، جميعنا نعبّر عن أرائنا، لكن في حدود القانون الإنساني الذي يكفل للجميع حقهم في التنفّس الفكري …

لا يزال المجتمع السعودي في تكوينه الإنساني يحتاج للمراجعة تجاه الأفكار المختلفة، التي تخلق مساحةً من التسامح والانفتاح، فذباب مجتمعنا بات مُزعجاً إلى حدٍ وصل به لاتهام رجلٍ حارب الإرهاب في “ريح الجنة” وأرّخ لمجتمعنا بثلاثيته ” العدامة – الشميسي – الكراديب”

* نقلا عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط