من جنيف الإيراني إلى جنيف السوري

سميح صعب
سميح صعب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أجواء الارتياح التي واكبت المحادثات بين ايران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا في جنيف قبل ايام، كانت مؤشراً لعزم الجانبين على التوصل الى اتفاق يرضى عنه الجانبان ولا يبدو كأنه انتصار لأحدهما وهزيمة للآخر. ايران تريد رفع العقوبات عنها، وتدرك جيداً ان لذلك ثمناً يجب ان تدفعه. والغرب يدرك ان لطهران الحق في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية ونفوذاً وتأثيراً في الاقليم لم يعد من السهل تجاهله او تجاوزه. والتحول في اتجاهات الميدان في سوريا خير دليل على ذلك.

ومن الواضح ان ضجيج المناورات الاسرائيلية البعيدة المدى لم يبلغ قاعة الاجتماعات في جنيف، ومضت المحادثات في مسار هادئ. وباعتراف الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاترين آشتون، كانت هذه الجولة من المحادثات مع ايران الأكثر جدية منذ سنوات. وربما كان نهج الواقعية من الجانبين هو الذي يساهم في دفعهما الى تسوية لن يكون الملف النووي عنوانها الوحيد. وتوحي الاجتماعات الثنائية التي تواصلت بين ايران والولايات المتحدة بأن التسوية التي يعمل عليها تشمل عناوين متعددة، وإلا ما معنى الربط بين الليونة الغربية إزاء مشاركة طهران في مؤتمر جنيف - 2 المزمع عقده حول سوريا وما تحقق من اختراق على صعيد الاتصالات الاميركية - الايرانية منذ زيارة الرئيس حسن روحاني لنيويورك والاتصال الهاتفي بينه وبين الرئيس باراك اوباما والاجتماع الذي عقده قبل ذلك وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الايراني محمد جواد ظريف على هامش الدورة السنوية العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة أواخر أيلول؟
وفي اطار هذا السياق من الانفراج، أتت الجولة الاخيرة من المحادثات النووية دليلاً على وجود رغبة جدية سواء في طهران أو لدى الغرب، في أن يكون الملف النووي مقدمة لتسويات أبعد. وليس بعيداً من مناخات الانفتاح الجديدة كان الاتفاق بين ايران وبريطانيا في جنيف على إعادة العلاقات الديبلوماسية بين الجانبين على مستوى القائمين بالاعمال. وكذلك لم يكن لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وروحاني في نيويورك بمعزل عن مناخ الانفراج الايراني - الغربي. وقد تكون تركيا هي الدولة الوحيدة اقليمياً التي لم تظهر انزعاجها من هذا الانفراج والتي تسعى الى البحث عن موقع على الخريطة السياسية الجديدة التي قد تسفر عنها تسوية بين ايران والغرب، في حين ان الدول الاخرى لا تزال إما مأخوذة بالمفاجأة منذ التوصل الى الاتفاق الاميركي - الروسي لتفكيك الاسلحة الكيميائية السورية ومنع الضربة العسكرية لسوريا، وإما تتصرف بطريقة لا تعترف فيها بالتحولات التاريخية الجارية. واذا كان هذا حال جنيف الإيراني فكيف سيكون الوضع مع جنيف السوري؟

*نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط