.
.
.
.

"عورة" الإعلام الحكومي

رمضان بلعمري

نشر في: آخر تحديث:

لماذا يُلام الإعلام الخاص عندما ينتبه لأخطاء الإعلام الحكومي والكوارث التي يقع فيها، وهل بدأ الفريق قايد صالح يمارس صلاحياته الجديدة كنائب وزير للدفاع، فيما يتعلق بـ"الرقابة" على الإعلام؟

شخصيا، لا أجد فيما كتبه الكاتب الصحفي سعد بوعقبة تعليقا على خبر وكالة الأنباء الجزائرية حول لقاء الرئيس بوتفليقة، وزير الدفاع، مع نائبه لشؤون الدفاع الفريق قايد صالح، أي إهانة للجيش.

وكان يفترض قبل توجيه ملاحظة لسعد بوعقبة، توجيه ملاحظات كثيرة للقائمين على وكالة الأنباء الجزائرية، ومن بعدها صحف الدولة وتلفزيون الحكومة، ملاحظات تخص زاوية تناول المواضيع الحساسة التي تخص رئيس الدولة ومؤسسة الجيش، موضوع الحال.

مثلا: أين كان مستشارو الرئيس بوتفليقة في مجال الإعلام، عندما ظهر بـ"البيجامة" على التلفزيون، بغية تكذيب أخبار تحدثت عن تدهور صحته؟

كان يفترض أن ينتبه مسؤولو الرئاسة ومسؤولو التلفزيون ليقولوا كلمة "حق" في الموضوع: وهي أن ظهور الرئيس بوتفليقة بملابس النوم، أو بملابس رياضية تحمل علامة السفاح الفرنسي "لاكوست"، أمر يضر بصورة رئيس الدولة.

أين كان الإعلام الحكومي التعيس، مع احترامي لكثير من الإعلاميين العاملين فيه، في مناسبات عديدة عندما كانت السلطة تحتاج إلى صوت وصورة يتحدثان باسمها في سوق المعلومات والصورة "على الهواء" وعلى "النت".

فقد مرت الجزائر بمحن شديدة، آخرها حادثة تيڤنتورين مطلع العام الجاري حين تم الاعتداء على منشأة نفطية بعين أمناس. وقد لاحظنا كيف تفوقت مواقع إلكترونية موريتانية على إعلام عمومي لدولة بحجم الجزائر في إدارة المعركة إعلاميا، وكنا نشاهد كجزائريين، كيف كان الإرهابيون يريدون فرض شروطهم "على الهواء والنت" لتحرير الرهائن أمام قوات الجيش الجزائري، التي لم تجد من يدافع عنها وعن خيار الحسم العسكري الذي اتخذته.

هنا، كان يفترض مثلا أن يكون التلفزيون الحكومي ووكالة الأنباء الجزائرية المصدر الأول للمعلومة، لكن كالعادة لم يظهروا إلا بعد ساعات وساعات من بدء عملية الاختطاف وبدء عملية تحرير الرهائن.

وللأمانة، كانت الصحف والمواقع الإلكترونية الخاصة الجزائرية تقوم بالواجب، دفاعا عن شيء اسمه "مصلحة الجزائر".

وحتى عندما تعلق الأمر بمباراة كرة قدم مع الفريق المصري، تولت الصحف الخاصة مهمة تبيان حقيقة ما وقع لمنتخب الجزائر من اعتداء في القاهرة، بينما بقي التلفزيون الحكومي ينتظر "التعليمات".

ولهذا أعتقد أن التشكيك في وطنية الصحفيين العاملين في القطاع الخاص، هو سلوك خاطئ ويخلق "مشكلة غير موجودة"، والأولى برأيي في هذا الوقت بالذات وبعد نصف قرن من الاستقلال، المسارعة إلى تحرير مجال السمعي البصري، كما تم "تحرير" الهاتف النقال..

وليرفع الإعلام الحكومي الثقيل.. التحدي!

* نقلا عن "الخبر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.