.
.
.
.

هل يدعم جنيف - 2 ترشيح الأسد؟

موناليزا فريحة

نشر في: آخر تحديث:

لم يعد السوريون يعرفون أي جون كيري يصدقون. الوزير الاميركي الذي وقف قرب نظيره الروسي قبل اسبوعين على هامش قمة آسيا - المحيط الهادئ لينوه بـ"امتثال" نظام بشار الاسد و"سرعته القياسية" في تفكيك ترسانته الكيميائية، أم ذلك الذي خرج من لقاءاته مع وزراء عرب في باريس الاثنين الماضي ليقول إن الحرب في سوريا لن تتوقف اذا لم يرحل الاسد.

في الواقع لم يعد السوريون ولا المتحمسون لثورتهم، مقتنعين بأن كيري ومعه اداراته والغرب كله يريدون سقوط النظام السوري. وليست الديبلوماسية الناشطة حالياً لعقد مؤتمر للسلام كافية لتبديد هذه الشكوك. فلا في لقاءات كيري مع الوزراء العرب ولا في مؤتمر"أصدقاء الشعب السوري" ما يوحي جديا بأن الاهداف التي انطلقت من أجلها الثورة السورية قبل سنتين ونصف سنة، ستكون مضمونة في "جنيف-2".
ليس من حق المعارضة السورية مقاطعة اية محادثات تخص سوريا. وغيابها عن "جنيف -2"، إذا عُقد، لا يحول محادثات السلام مجرد مونولوغ مكرر عن السلام فحسب، وإنما يضعف موقعها أكثر في اية معادلة سورية جديدة. ولكن مع التحدي الذي يواصله الرئيس بشار الاسد والذي بلغ ذروته بقوله ان ليس ثمة ما يمنع ترشيح نفسه للانتخابات المقبلة، والزخم الذي تكتسبه قواته على الارض، كان واجباً على العالم تحصين هذه المعارضة وتقوية موقعها قبل أية مفاوضات تواجه فيها خصماً يتمتع بدعم ثابت وراسخ من روسيا وايران.

كثيرة هي اخفاقات المعارضة السورية. تشرذم سياسي وعسكري أفقدها كثيرا من صدقيتها على الساحة الدولية وقلص نفوذها على الجماعات المقاتلة. وفي الاسابيع الأخيرة، لم يعد واضحاً ما اذا كان لا يزال "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" يمون على أحد على الارض.

خيبت المعارضة لا السوريين وحدهم، وإنما جميع من كانوا يتطلعون الى قيادة سورية معتدلة تحل محل نظام الاسد. لكنّ هذه المعارضة، أو ما تسميه وزارة الخارجية الاميركية "آلاف المجموعات المختلفة" ليست وحدها مسؤولة عن دم السوريين. تلكأ العالم كثيراً في دعم المطالب المحقة للشعب السوري الذي خرج سلمياً يطالب بتغيير النظام. وعندما تحولت الانتفاضة حرباً ضروساً، سارع الى تبني نظرية النظام بأن البديل منه هو حكم "القاعدة" في سوريا، علماً أن "القاعدة" وأخواتها لم تستبح جبهات سوريا الا عندما أظهر النظام مقاومة قوية استمدها من حذر العالم وتردده.

خذل العالم كثيراً الثورة السورية. صارت الهوة بينه وبينها كبيرة، ربما بحجم العداء بين الثورة والنظام. وفي وضع كهذا لا تعود غريبة مخاوف المعارضة من أن تكون الضغوط عليها للمشاركة في "جنيف-2" دعوة لمباركة ترشح الاسد لولاية جديدة.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.