شرارة أميركا وعسيس "الاخوان"!

راجح الخوري
راجح الخوري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الى اين يمكن ان تصل الادارة الاميركية في تحريك عسيس "الاخوان المسلمين" في مصر، وفي عدائها الواضح للحكومة الانتقالية رغم انها حالت دون انزلاق البلاد الى حرب اهلية، ولماذا تتعمّد إهانة المصريين باصرارها الوقح على معاملتهم وكأنهم شعب يتسوّل حفنة من الدولارات ويتضرّع للحصول على مساعدات عسكرية كانت واشنطن قد التزمت تقديمها في اطار اتفاق "كمب ديفيد"؟

يطرح هذا السؤال في القاهرة وعواصم المنطقة، بعدما ثبت ان واشنطن تواصل النفخ في "رماد الاخوان"، وان مواقفها تشكل تحريضاً وقحاً لهم على رفض كل الحلول والاستمرار في التظاهر وافتعال الفوضى والاصرار على عودة محمد مرسي الى السلطة، رغم ان 33 مليوناً من المصريين خرجوا مطالبين برحيله، بعدما تبيّن انه ينفذ مشروعاً لتدمير الدولة المدنية وأخونة مصر!

لقد أدى الاعلان الاميركي المتدرج عن حجب المساعدات العسكرية عن الجيش المصري، الى اقامة "توازن سلبي تخريبي" يشبه التوازن في الاوعية المتصلة، لأنه يمثل ضمناً اعلاناً عن اصرار واشنطن على معاقبة الجيش والحكومة الانتقالية وهو ما يقدم بالتالي مساعدة سياسية ومعنوية الى "الاخوان" ويحرّضهم على المضي في حركة الفوضى والاضطراب، بدلاً من تشجيعهم على الانضمام الى خريطة الطريق لتصحيح مسارات الديموقراطية في البلاد بعدما كانت حكومة مرسي قد عطلتها!

في منتصف آب الماضي ألغت واشنطن مناورات عسكرية مشتركة مع مصر وأرجأت تسليم الجيش المصري اربع مقاتلات "اف 16"، وقبل اسبوعين جمدت المساعدة العسكرية وقيمتها 1,3 مليار دولار، وهي تشمل مروحيات اباتشي وصواريخ هاربون وقطع غيار للدبابات، اضافة الى المساعدة الاقتصادية، وقت يخوض الجيش المصري معركة سيناء ضد الارهاب، كل هذا بالرغم من ان حركة "تمرد" التي اسقطت مرسي، جمعت ملايين التواقيع تحت عنوان " إمنع معونة" لأن المصريين يرفضون قطعاً ان يعامل بلدهم كاحدى جمهوريات الموز وان تصل الفظاظة بواشنطن حد الايحاء بأنها تديره من خلال حفنة من الدولارات .

كان من المضحك ان يقول جون كيري "ان استئناف المساعدات سيتم على اساس الاداء المشجع للديموقراطية عبر الانتخابات" في حين يتواصل تحريض واشنطن لـ"الاخوان" كمؤامرة تساعد على استفحال الفوضى التي لا تمنع الذهاب الى الانتخابات فحسب بل تكفل تدمير مصر على الطريقة السورية!

لقد سمع تشاك هيغل من نظيره المصري السيسي كلاماً صارماً "ان مصر وشعبها اكبر من ان يتم التلويح لهما من حين الى آخر بتعليق او قطع المساعدات التي جاءت ضمن اتفاق السلام، وهي ترفض كل ضغط خارجي من اي دولة كانت"، لكن يبدو ان واشنطن المفجوعة بخسارة مشروع "الشرق الاوسط الاخواني" تتعمد اشاعة الفوضى من المحيط الى الخليج وتستدير نحو آسيا!

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.