هل للتقارب تأثير على المحكمة

اميل خوري
اميل خوري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعدما انتهت التحضيرات لبدء المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 13 كانون الثاني 2014، هل يطرأ ما يفرض تأجيلها مرة أخرى لسبب من الأسباب، وهل يكون لبنان قد سدّد للمحكمة المبلغ المتوجب عليه، ومن أين يتأمن هذا المبلغ ورئيس الحكومة المستقيلة لا يزال يبحث عن مصدر تمويل يعفيه من اللجوء الى الخزينة، خصوصاً ان حكومة مستقيلة لا تملك صلاحية اتخاذ القرارات بصرف أموال غير معقودة في الموازنة، وكانت الحكومة قد تمكنت من تمويل المحكمة في المرتين السابقتين من خلال آلية اعتمدتها بالتنسيق مع المصارف ومن دون اللجوء الى الموازنة.

والسؤال المطروح هو: هل يكون للتقارب الاميركي – الايراني تأثير على سير المحكمة الدولية وبالتالي على معالجة الأحكام بعد صدورها في ضوء الظروف التي تكون سائدة في لبنان وعكست واقع الحال في سوريا؟
وزير العدل سابقاً الدكتور شارل رزق يقول إن المحكمة الدولية قد تصدر حكمها خلال سنة أو سنتين، فإما تبرئ المتهمين الخمسة أو تدينهم. فإذا دانتهم فإن هذه الادانة ستكون غيابياً ويحكم عليهم بالسجن فقط لأن حكم الاعدام غير وارد في القانون. وإذا استأنف الدفاع الحكم فسوف تمدد المحكمة عملها للنظر في الموضوع، وإذا لم يستأنف حكم المحكمة الابتدائية فإنه يصبح مبرماً وينتهي عمل المحكمة بإنجاز المهمة الموكولة اليها، وتعود عندئذ صلاحية النظر في الدعوى للقضاء اللبناني. وإذا عاد المحكومون إلى لبنان، فإن الحكم الغيابي الذي صدر بحقهم يسقط تلقائياً، ويصبح من صلاحية القضاء اللبناني ملاحقة المدانين. وإذا لم تكن الأوضاع السياسية في لبنان قد تغيرت وظلت على ما هي، وهو المرجح، فهل يسمح أنصار الاشخاص المدانين او حماتهم للقضاء اللبناني بملاحقتهم؟
هذه الأسئلة والتساؤلات المهمة التي يطرحها الوزير رزق قد يكون من السابق لأوانه الجواب عنها، وإن كانت تثبت أن قانون المحكمة الدوليّة لم يوضع لمحاكمة حزب أو طائفة إنما لمحاكمة أشخاص. إلا أن ثمة من يرى أن التقارب الأميركي – الايراني إذا ما اكتمل قد يأتي بالجواب، خصوصاً إذا عاد الى مضمون معادلة "السين – سين" أي السعودية – السورية وملخصها عقد مؤتمر مصالحة بين كل الأطراف المعنيين ينهي موضوع محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وينهي مشكلة سلاح "حزب الله" بتسليمه الى الدولة بحيث لا يكون دم الرئيس الحريري ورفاقه قد ذهب هدراً إنما أخرج الجيش السوري من كل لبنان وأقام فيه الدولة القويّة التي لا دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها. لكن هذا المؤتمر لم يتم التوصل الى عقده لأن سوريا أرادت التخلص أولاً من المحكمة الدولية وأحكامها لتطمئن، ثم يصير البحث في سلاح "حزب اله"... وقد حال انعدام الثقة بين الأطراف المعنيين دون تنفيذ بند من بنود الاتفاق قبل الآخر، أو جعل تنفيذه كلاً لا يتجزأ.
الواقع ان إدانة المتهمين باغتيال الرئيس الحريري ورفاقه غيابياً، قد تبقيهم خارج لبنان إلى أجل غير معروف لأن عودتهم اليه تفرض إعادة محاكمتهم وجاهياً بواسطة القضاء اللبناني وهو أمر صعب إذا ما استمرت الظروف كما هي الآن لأنها هي التي حالت دون محاكمة المتهمين بالاغتيال أمام القضاء اللبناني فتقرر عندئذ انشاء محكمة دولية خاصة لهذه الغاية.
لذلك فان البحث عن تسوية لقضية المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه إذا ما دانتهم المحكمة الدولية لا بد ان يعود وذلك بالاتفاق على اصدار عفو عنهم على أن يقابل ذلك تخلّي "حزب الله" عن سلاحه لتقوم في لبنان الدولة القوية القادرة التي لا أمل في قيامها مع وجود سلاح خارج الدولة يفوق سلاحها نوعاً وكماً. وهذا لا يمكن التوصل اليه إلا بمعادلة جديدة أميركية – إيرانية وسعودية إذا لزم الأمر، إذ إن السعودية تستطيع أن تساعد على طي صفحة جرائم الاغتيال في لبنان وملاحقة المتهمين بارتكابها، منفذين كانوا ومخططين، وفتح صفحة جديدة بروح الصفح والتسامح والغفران، وإيران تستطيع أن تجعل "حزب الله" يتخلى عن سلاحه خصوصاً بعد ان تكون وظيفته قد انتهت محلياً بتحقيق مصالحة وطنية شاملة، واقليمياً بحل الأزمة السورية وسعي جاد لتحقيق سلام شامل في المنطقة ينهي النزاع المزمن بين اسرائيل من جهة والفلسطينيين والعرب من جهة أخرى.
هل يتحقق هذا الحلم فتنعم المنطقة بسلام دائم وثابت ويعم الأزدهار فيها بدل التفجيرات؟ إن هذا متوقف على مدى توصل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا مع دول المنطقة الى اتفاق على حل الأزمة السورية، وعلى إقامة أنظمة ديموقراطية تخرج الدول من حالة الفوضى الداخلية التي تسود فيها الى حالة الأمن والاستقرار والازدهار.

نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.