دولة الرفاه الدائمة

سعد المعطش

نشر في: آخر تحديث:

دخل أبونواس على هارون الرشيد ليسمعه احدى قصائده، ولكنه لاحظ انشغاله باحدى جواريه التي تسمى «عاتكة» وهو يقلب عقدا من الجوهر في رقبة الجارية فخرج شاعرنا وكتب على جدار القصر:
«لقد ضاء شعري على بابكم كما ضاء عقد على عاتكة» ولكن أحد الخبثاء حوّل حرف الهمزة الى حرف العين.

وحين أبلغوا هارون عما كتبه الشاعر أمر بإحضاره فسأله عن بيت الشعر المكتوب على الجدار والذي أصبح بعد تدخل الخبثاء:

«لقد ضاع شعري على بابكم كما ضاع عقد على عاتكة» فقال أبونواس كلمته الشهيرة انه بيت فقعت عيناه.

قبل يومين ضجت الكويت بإشاعة أن رئيس الوزراء قد صرح بأن دولة الرفاه قد انتهت وحين بحثنا عن مصدر تلك الإشاعة اكتشفنا أن من أطلقها هي بعض المواقع الإخبارية.

وبالرجوع الى برنامج عمل الحكومة الذي تم تقديمه الى مجلس الأمة وجدت أن ما حدث في بيت الشعر المحرف قد حدث في تحريف برنامج عمل الحكومة والذي أريد له أن يبدو للناس وكأنه تصريح للرئيس.

لقد كان عنوان البرنامج «شراكة في المسؤولية لاستدامة الرفاه» ومن ضمن الفقرات التي تضمنها البرنامج «التحدي الأكبر كما تراه الحكومة هو كيفية الوصول الى إقناع المواطن الكويتي بأنه لضمان استمرار الكويت وطنا يحقق استدامة الرفاه لأبنائه، فإن علينا جميعا أن نعي حقيقة ان المالية العامة للدولة ستواجه عجزا حقيقيا في الميزانية بحلول عام 2021 إن استمرت معدلات الإنفاق وأسعار النفط ومعدلات الإنتاج على ما هي عليه الآن».

خلاصة ما فهمته من خلال تلك الضجة أنني قسمت من ضجوا بالبرنامج الى قسمين ينطبق عليهما بيت الشعر القائل:

«ان كنت لا تعلم فتلك مصيبة وان كنت تعلم فالمصيبة أعظم»، فمن لم يقرأ البرنامج وطبل خلف تلك الإشاعة فهو مصيبة تمشي على قدمين وان كان قرأ ولم يفهم فلن نقول ان المصيبة أعظم، ولكنه سيكون شيئا لا وصف له.

أدام الله الكويت دولة رفاه ولا دام من يريد زوال رفاهيتها عن أهلها.

*نقلا عن "الأنباء" الكويتية


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.