.
.
.
.

سوري يتذوق النكهة الفلسطينية

نادين خماش

نشر في: آخر تحديث:

يقال إن التاريخ يعيد نفسه, ويقال أيضا إن قراءته والغوص فيه قد تجنّب الشعوب مطبات عرفها ذاك التاريخ ودَفَعَ المواطن ثمنها أولا وأخيرا, في كل زمان وفي كل مكان.

ويقال أيضا إن الدول أُقيمت للوقوف عند حاجيات المواطن وتأمينها, أكانت معيشية أو حقوقية أو اجتماعية... فيما "السياسة، وإن لم تكن كل شيء فهي تتداخل في كلِّ شيء" ... ليبقى الإنسان في الوسط يدفع ثمن هذه "المعمعة" ... والمثل الأبرز, في التاريخ الحديث يجمع بين السوري والفلسطيني, اللذين مهما اختلفت الظروف السياسية في شأن قضيتيهما، يواجهان المصير نفسه اليوم .

أزمنة متباعدة لكن المأساة واحدة، ففي الوقت الذي دفع الفلسطينيون ثمن "قرار بلفوري" اقتلعهم من أرضهم وجعل مفاتيح بيوتهم الأمل الوحيد لهم في العودة، انتقلت النكبة إلى أشقائهم السوريين في حرب دائرة ومستمرة منذ ٣ سنوات, أما نتيجتها فتبقى رهن المحافل الدولية والمجالس الأممية, والمدني مجددا في الوسط, كما كان دائما.

أكثر من ٥ ملايين لاجئ فلسطيني من المسنّ إلى الرضيع, يعيشون في مخيمات تفتقر لأبسط حقوق الإنسان, باتوا يواسون ١٠ ملايين سوري هجّرتهم دبابات النظام السوري.

أماكن اللجوء واحدة ، وأهمها الجاران لبنان والأردن اللذان يتحملان العبء الأكبر, لانعكاس أزمات الجوار على اقتصادهما ومجددا مدنيو لبنان والأردن يدفعون ثمن السياسة وانعكاساتها.

فالشعب ضحية... إذن، ما ذنب الحلبي والشامي والحمصي، وما ذنب الصفدي واليافاوي والعكاوي!

إنها السياسة مجددا تقرع باب الظلم لمصالح مادية حوّلت الإنسان إلى رقم تماما، كأي مسألة حسابية.

من هنا, يكفي قراءة بعض التسريبات لما يحدث داخل أروقة الأمم المتحدة لتأكيد أعلاه, وإثبات سقوط الإنسان في سُلّم الأولويات الدولية. فـ ٦٥ عاما على نكبة فلسطين المستمرة فيما المؤشرات غير مطمئنة بشأن سوريا.

ويبقى أن الخشية كبيرة من أن يعيد التاريخ نفسه وتتشابه صورة سوريا الغد مع شقيقتها فلسطين: شعب بلا أرض، لاجئ في الشتات، وموقف دولي عاجز.. فتنتقل حينها النكهة الفلسطينية المُرّة إلى أفواه الشعب السوري.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.