.
.
.
.

لعنة الولاية الثانية

هشام ملحم

نشر في: آخر تحديث:

خلال تأبين محرر جنوب افريقيا نلسون مانديلا في جوهانسبورغ، قوبل الرئيس الاميركي باراك اوباما وخطابه بترحيب يليق بقائد شعبي كبير. لكنه عندما عاد الى واشنطن، وجد ان شعبيته قد انحدرت الى ادنى مستوى منذ انتخابه، وان اكثرية الاميركيين وبينهم عدد كبير من الذين صوتوا له يشعرون "بالخيبة" من جراء ادائه. واستناداً الى استطلاع واسع للرأي اجرته شبكة التلفزيون "أن بي سي" وصحيفة "الوول ستريت جورنال"، قال 43 % فقط انهم يوافقون على اداء اوباما، في مقابل 54 % قالوا انهم لا يوافقون عليه ويعتقدون انه يعاني نكسة ستبقى معه طويلا.

يواجه معظم الرؤساء الاميركيين الذين يعاد انتخابهم ما يسمى لعنة الولاية الثانية التي تراوح بين كبوات شخصية او فضائح، ازمات اقتصادية خانقة، حروب مضنية، او فساد او وهن سياسي، او، في الحالات السيئة، مجموعة من اللعنات معا. طبعا لا حتمية تاريخية للعنة الولاية الثانية، ولكن اكثر الرؤساء الذين خدموا ولاية ثانية سقطوا ضحايا لهذه اللعنة، بعضهم تعافى منها، وبعضهم لم يتعاف. طبعا بعض الرؤساء طور نظام مناعة ضد هذه اللعنة وانهى ولايته الثانية من غير ان يصاب بها، وآخرهم كان دوايت ايزنهاور.

ولكن منذ ستينات القرن الماضي لم يفلت من هذه اللعنة أي رئيس اعيد انتخابه. ريتشارد نيكسون ارغم على الاستقالة. رونالد ريغان اصيب بلعنة فضيحة "ايران - كونترا"، وبيل كلينتون حاكمه الكونغرس في فضيحة مونيكا لوينسكي. اما جورج بوش الابن، فقد تعرض لاكثر من لعنة اصابته معا : حرب العراق، ازمة اقتصادية خانقة، واعصار كاترينا. شعبية بوش في ولايته الثانية لم تتعد 37 % وهي ادنى شعبية لرئيس اميركي في التاريخ الحديث.

يرى بعض المعلقين ان البداية المتعثرة لقانون العناية الصحية لاوباما والتأييد الشعبي المتدني له هو اللعنة التي يواجهها اوباما. هؤلاء يرون ان معالجته لتطبيق القانون مماثل للمعالجة الكارثية لبوش لاعصار كاترينا. هذا تشبيه مبالغ فيه، لكن فيه بعض الحقيقة.

الا ان المشكلة الكبرى لاوباما تتخطى وجود لعنة مهيمنة لتشمل اسلوبه القيادي، وميله الى المساومة وتفادي الحسم، وهذا يشمل علاقاته المتوترة مع مجلس النواب الجمهوري، وطريقة معالجته لازمات خارجية مثل الازمة السورية. ليس حتميا ان تقضي لعنة الولاية الثانية على اوباما وتركته، وهو نظريا على الاقل يمكن ان يتخطاها كما فعل كلينتون ومن قبله ريغان بفضل تحسن الوضع الاقتصادي. ولكن النافذة المتوافرة لذلك تضيق باستمرار مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية، ومع وجود مجلس نواب معاد يشم رائحة الدم ويدور حول الرئيس الجريح ليقضي عليه سياسيا ويحوله "بطة عرجاء". هل يكون مستقبل اوباما مماثلا لمستقبل كلينتون ام بوش الإبن؟

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.