سوريا … شتاءٌ حزين !
حتى وقت كتابة مقالي هذا ، 15 طفلاً لقوا حتفهم جراء الجوع والبرد بعد العاصفة الثلجية التي اجتاحت مناطق مختلفة في الشرق الأوسط ، وأكثر من 500 عائلة سورية في منطقة الحجر الأسود في ريف دمشق تعيش مأساة حقيقية وسط شح المواد الغذائية والانقطاع الشبه دائم للكهرباء ما يعني نُدرة وجود التدفئة ، هذا فقط في ريف دمشق لوحده ، فكيف بالمخيمات التي تملأ الدول المجاورة لسوريا ، في تركيا والأردن ولبنان وشمال العراق …
الوضع الإنساني للاجئين السوريين وصل إلى درجة لا يتصورها إنسان ، آخر الحكايا المؤلمة كان بطلها طفل سوري لم يتجاوز عمره الست سنوات ، حاول أن يزوّر بطاقة من أجل الحصول على ملابس تقي جسده الصغير برد الشتاء الذي لا يرحم ، مشهد يندى له الجبين ، في ظل صمت جبان للدول الكبرى في العالم على ما يحدث في سوريا، وكأنهم ينتظرون نهاية السوريين حتى يقرروا إيقاف نظام الأسد المتوحش عند حده …
https://www.youtube.com/watch?v=o3q8tjKf19o
الأطفال هم الخاسر الأكبر في لعبة القتال الدائرة في سوريا ، الفقر والبرد والإرهاب والظلم سياطٌ تجلد الطفل السوري كل يوم ، آخر الأرقام تقول إن حوالي ثلاثة ملايين طفل سوري اضطروا للتوقف عن التعليم ، وأكثر من مليون طفل سوري أصبحوا لاجئين في الدول المجاورة لبلدهم … الأرقام تقول كذلك إن ما بين 500 و600 ألف طفل سوري لاجئ هم خارج الدراسة ، وكل مدرسة من كل خمس مدارس في سوريا غير صالحة للدراسة ، أرقامٌ ذكرتها المفوضية العليا للاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” …
أرقامٌ مخيفة ومرعبة ، فهؤلاء الأطفال قنبلة موقوتة ربما تنفجر في أي وقت ، حتى بعد عودة الهدوء إلى سوريا مستقبلاً ، لن ينسى هؤلاء الأطفال ما رأوه من دماء وقتل وتشريد، سيأتي يوم يكبر فيه هذا الطفل ويبحث عن الثأر، عن الانتقام الأسود ، ولن يهدأ الحقد الذي في داخله حتى ولو بعد حين …
*نقلا عن "عكاظ اليوم" السعودية