.
.
.
.

مجرد.. حكومة أخرى!

ذعار الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

لم يتبق لجلسة مجلس الأمة القادمة سوى 5 أيام فقط، وحتى الآن لم تتضح معالم الحكومة الجديدة، وبعيدا عن بالونات الاختبار التي ملأت سماء بورصة أسماء المرشحين للوزارة، إلا ان المنطق يقول ان التغيير في الحكومة جذري فيما عدا الشيوخ الذين سيبقون في مناصبهم فيما عدا وزير المالية الذي تواردت الاخبار عن اعتذاره عن عدم الاستمرار أو يتم تدويرهم تدويرا محدودا جدا قد لا يطال سوى وزير واحد من الوزراء الشيوخ.

هناك وجوه جديدة ستكون مفاجأة بعيدا عن بالونات الاختبار كما قلت، وفي قراءة سريعة لأداء الحكومة المستقيلة، فإنها أصلا تم تشكيلها كحكومة «مؤقتة» لمواءمة الظروف السياسية بين 23 يوليو وحتى حكم المحكمة الدستورية 23 ديسمبر الماضيين، فلم تكن حكومة عمل، وإنما كانت في جوهرها حكومة تصريف عاجل، وهدفها ان تتعامل مع الوضع السياسي مع المجلس دون ان تنجز شيئا على أرض الواقع، وقد نجحت في مهمتها تلك ذلك انها لم تواجه معضلة سياسية حقيقية واحدة طوال عمرها الذي لم يتجاوز الأشهر الستة.

الحكومة المنتظرة. والمفترض إعلانها قبل جلسة 7 يناير لتكون جلسة القسم بالنسبة لها، يجب ان تكون حكومة تنمية لا مجرد حكومة تخليص قضايا سياسية عالقة كما كانت الحكومة «المستقيلة»، ومن هذا المنطلق يجب ان تضم وزراء جددا، وأعني دماء جديدة كلية مختلفة عن السابق، بعيدا عن التوازنات السياسية أو المحاصصات أو الترضيات السياسية، لأنه لم يجلب لنا المشاكل السياسية ويوقف التنمية سوى اختيار الوزراء وفق الترضيات السياسية والمحاصصات، فهذا الوزير محسوب على ذلك التيار، وذاك محسوب على فئة وآخر لترضية قبيلة ورابع محسوب على متنفذ وخامس محسوب على «ما أدري منو» وهكذا وكل مرة كانت تنفرط سبحة الترضيات لتنعكس على الأداء السياسي للحكومة، ويكون ناتج الأداء صفرا على كل المستويات سياسيا وتنمويا واقتصاديا.

أداء الوزراء في الحكومة المستقيلة تفاوت بين الجيد والصفر، ولكن أداء الحكومة بشكل عام كان سيئا كونها لم تنجز شيئا واحدا وكان رحيلها مستحقا منذ الاسبوع الأول لعملها.

وسيكون شكل وأداء الحكومة المنتظر اختبارا سياسيا حقيقيا، ليس لرئيس الحكومة فقط، بل لكل القوى السياسية، فهي حكومة.. أكون أو لا أكون، بالنسبة للجميع، اما ان تبدأ ومنذ يوم القسم بإعلان برنامج واضح وآلية لتنفيذه وتبدأ بتطبيقه على أرض الواقع وبشكل ملموس، وإلا ستكون مجرد حكومة أخرى تلعب سياسة.. وتهمل التنمية.

حكومة 2014 يجب ان تكون حكومة تنمية لا مجرد حكومة سياسية أخرى تتقاذفها الصراعات السياسية ما يعيدها ويعيدنا معها الى المربع الأول.. حيث لا إنجاز يذكر.

لا نريد حكومة بوجوه جديدة فقط، بل حكومة بنهج جديد وتؤدي دورها التنفيذي المناط بها، لا ان تؤدي دورا سياسيا، حكومة حيادية تماما لا حكومة منحازة أو حكومة تكون طرفا في الصراع السياسي، فهذه الحكومة وأي حكومة أخرى هي للشعب الكويتي لتنفيذ تطلعاته وآماله وليست حكومة تدخل أو تتدخل بقصد أو بغير قصد منها في صراعات الأجنحة.

على الأقل هذا ما نأمله، ولكن وللأسف يبدو ان أملنا سيتحطم كالعادة على صخرة الواقع، وتعود الحكومة لتتحول جزءا من الصراع القائم والمستمر والذي لن ينتهي الا بتوقف اللاعبين الرئيسيين في المشهد السياسي عن الصراع.

*نقلا عن صحيفة "الأنباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.