.
.
.
.

عام الطغيان

زياد الدريس

نشر في: آخر تحديث:

سألني محرر الصحيفة المرموقة: ما الحدث الذي تتوقع أنه سيطغى على عام 2014؟

أجبته: أمام هذه الخلطة العجيبة من الأحداث والتحولات، في عالمنا وفي العوالم من حولنا، سيصبح من المعجز حتى على ساحر أن يخمّن عما هو الحدث الذي سيطغى على عام 2014!؟

هل سيطغى تحوّل الربيع العربي إلى خريف، وتحوّل الخريف الإيراني إلى ربيع؟

هل ستصبح المؤسسة العسكرية في الدولة العربية هي مؤسسة المجتمع المدني الأولى والمثلى؟!

هل سيطغى على عام 2014 اكتمال تحوّل «ليبراليي» العالم العربي إلى «إمبرياليين» يقمعون الصوت المعارض ويصادرون حرية الموقف ويزيّفون التهم ويمجّدون أحادية الرأي، بعد أن كانوا قد اكتووا لسنين من الضفة الأخرى بهذه الأخلاقيات وحذّروا منها كثيراً كثيراً؟!

هل سيتخلى الإسلاميون عن كل أدوات التحليل العقلي ويعودون مجدداً لاستخدام أداة (نظرية المؤامرة) في تفسير ما يجري، علماً بأنهم خسروا امتياز هذه الأداة وأصبح المناوئون لهم أكثر استخداماً لها وأكثر إثارةً للسخرية!

بل هل سيتغير طرفا معركة الأيديولوجيات في العالم العربي، من صراع الإسلاميين مع الليبراليين المديد، إلى صراع الإصلاحيين (وفيهم إسلاميون وليبراليون) مع المحافظين (وفيهم أيضاً إسلاميون وليبراليون). حيث تحوّل فصيل من الليبراليين إلى محافظين سياسياً مع الإبقاء على أدوارهم في الليبرالية الاجتماعية.

هل ستتسع دائرة التراشق التصنيفي/ الحزبي في المجتمع بعد أن نجح الإسلاميون في التهام جزء من كعكة الليبرالية عبر اختطاف مجموعة من الليبراليين وتحويلهم إما إلى ليبرالي إخواني أو ليبرالي جامي!

من شبه المؤكد، للأسف، أن أكثر ما سيطغى على عام 2014 هو «الطغيان»، لماذا؟!

الطغيان ليس جديداً على عالمنا، لكن الجديد فيه أنه سيكون هذه المرة بيد السياسي والعسكري والشيخ والمثقف معاً، في تحالف غير مسبوق بين أعمدة المجتمع الأربعة.

ولذا يمكن لي أن أصف عام 2014 بأنه العام الذي سيطغى فيه الطغيان... وأرجو الله أن أكون مخطئاً.

محبتي للتفاؤل وتمسكي به يجعلني أفسّر تشاؤمي هذا بأنه منفذنا بإذن الله إلى نبوءة «اشتدي أزمة تنفرجي».

نقلاً عن صحيفة "الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.