ما بعد «جنيف 2-» سيكون مختلفاً عما قبله

نبيل حاوي
نبيل حاوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

العالم يترقب صدور الدخان الابيض عن الغرفة الواحدة لمحادثات الاخضر الابراهيمي مع الوفدين السوريين.

الولايات المتحدة رفعت هذه المرة سقف طروحاتها، واكدت في جنيف ان «الرئيس الأسد ونوابه والأشخاص الذين ساعدوه في تنفيذ وحشيته ضد الشعب السوري لا يمكنهم أن يزعموا تمثيل الشعب السوري».. في حين واصلت روسيا دفاعها عن النظام، بلهجة مخففة حينا ومتشددة احيانا .. وحذر الوزير سيرغي لافروف من تصاعد الفوضى في سوريا بحال تم التركيز على تنحية النظام كهدف وحيد.

اما وفد النظام فقد رفض امس التعهد حتى بفك الحصار عن حمص المنكوبة، ولو جزئيا بهدف ايصال المساعدات، ووقف عمليات القتل والقصف!

وبينما كانت موسكو-ومعها طهران وآخرون- تعزف على وتر الخوف من الفوضى، كان التخويف من «البديل الارهابي» عن نظام الاسد يسيطر على طروحات المدافعين عن النظام الحالي ومؤسساته القمعية و«براميله» التي تنهمر على المدارس والمستشفيات محولة اياها الى مقابر جماعية.

وفي عودة الى السياسات الاميركية ازاء المأساة السورية، والازمات الاخرى، كان لافتا قول الوزير جون كيري في منتدى دافوس إن الانخراط الدبلوماسي لبلاده في العالم هو أوسع وأعمق من أي وقت مضى، مؤكداً أن جهودها في الشرق الأوسط تبذل نظرا لوجود مصالح دائمة لها في المنطقة.

اذا كان هذا صحيحا، فلماذا انتظرت ادارة الرئيس اوباما كل هذا الوقت حتى تطالب علنا بازاحة الاسد وبالتطبيق الصحيح لبيان «جنيف-1» الذي يحاول الروس وغيرهم تقزيم مضامينه؟

لماذا اصرت واشنطن على مراعاة الفيتو الروسي وتأجيل القرارات الحاسمة المرة بعد المرة، فيما كان الدم السوري يتمدد والخراب يعم، وتدخل على الخط شراذم وتنظيمات متطرفة او «قاعدية» تحارب المعارضة الحقيقية فتقدم خدمات جلية لنظام الاسد؟

في السياق، ما سر التلكؤ في احالة نظام الابادة الجماعية وجرائم الحرب على الجنائية الدولية، على الرغم من التقارير المتتالية للهيئات الدولية المختصة..الى ان بدأت تبرز جرائم تنظيمات مثل «داعش» ما يرتبط بها .. فتكون المعادلة الجديدة: معاقبة الجميع..او ابقاء الجميع من دون عقاب!

ولكن، على الرغم من تداعيات هذا التلكؤ الدولي في انقاذ الشعب السوري، فان ما بعد اجتماعات «جنيف-2» يجب ان يكون مختلفا عما قبلها، وإلا فالمنطقة كلها ستدفع الثمن.

هناك مسؤولية كبيرة على عاتق قوى المعارضة الحقيقية، بمن فيها الجيش السوري الحر.. وهناك مسؤولية كبيرة على عاتق جميع القوى العربية والعالمية الحريصة فعلا على ارساء دعائم العملية الانتقالية في سوريا، ومنع محاولات تعطيلها او تخريبها.

*نقلا عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.