.
.
.
.

ما بعد الرئاسة

علي إبراهيم

نشر في: آخر تحديث:

باستثناء حمدين صباحي زعيم التيار الشعبي في مصر لا يوجد رسميا مرشحون معلنون لانتخابات الرئاسة، ثاني استحقاقات خريطة الطريق بعد 30 يونيو (حزيران) في مصر، هناك فقط حالة تكهن لنوايا شخصيات معينة لم تعلن موقفها بعد، وترقب يحمل معه رغبة شعبية وشبه يقين بأن المشير السيسي صاحب الشعبية في الشارع سيعلن في وقت قريب رسميا ترشحه.

المرجح أن الأيام المقبلة حاسمة في تحديد المواقف باعتبار أن فتح باب الترشح وإجراء الانتخابات يجب أن يجري في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان)، وبالتالي لم يعد هناك الكثير من الوقت، لكن أيا تكن خريطة المرشحين فإن خطوة حمدين صباحي الاستباقية قبل فتح باب الترشيح أعطت بعدا إيجابيا بأنه ستكون هناك انتخابات تعددية وليس انتخابات بطعم الاستفتاء، كما طرحت بعض الأصوات، وهو شيء حصل عليه المصريون ولو رمزيا في انتخابات ما قبل 2011، وأخذ بعدا ونتيجة ملتبسة في انتخابات 2012 التي جاءت بالرئيس السابق محمد مرسي..

وقد تكون مهمة أي مرشح منافس صعبة في معركة انتخابات يكون فيها المشير السيسي مرشحا في ضوء المظاهر الواضحة للشعبية التي يتمتع بها، والمزاج العام في الرغبة بمجيء رئيس قوي، وهي ظاهرة طبيعية في وقت الأزمات، لكن هؤلاء المنافسين الذين سيطرحون أنفسهم يقدمون حتى لو كانت حظوظهم قليلة خطوة إيجابية في خدمة المسار السياسي بترسيخ مبدأ الانتخابات التعددية، باعتبار أن هذا هو الطريق إلى الأمام لتطور المسار السياسي والديمقراطي، وتأكيد المبدأ في أي انتخابات لاحقة. وهذه ليست سابقة في التاريخ، فقد جاءت شخصيات بشعبية كبيرة في أوقات أزمات في دول عديدة في انتخابات تعددية.

وفي الحالة المصرية الراهنة فإن مهمة أي رئيس قادم، لن تكون سهلة، وسيحتاج إلى قدر كبير من الدعم والثقة من الشارع حتى يستطيع أن يعبر بالبلاد من تراكمات ثلاث سنوات من الأزمات، وسبقتها سنوات من المشاكل المتراكمة التي لم يعد ينفع معها الأسلوب السابق في التأجيل أو الترحيل، واللجوء إلى الحلول المؤقتة.

ولا نقول شيئا جديدا عن قوة منصب الرئاسة في مصر بحكم طبيعة المجتمع وتاريخ البلد حتى لو كان الدستور الجديد قلص من حجم الصلاحيات التي كانت تمنح للرؤساء السابقين، وكذلك مدة الرئاسة إلى فترتين فقط كل واحدة أربع سنوات، لكن حجم التحديات الواضحة في زمن استثنائي تحتاج إلى مشاركة الجميع في عبور الأزمة والبناء إلى المستقبل.

وهو ما يدعو إلى القول بأن استحقاق الانتخابات البرلمانية التي ستأتي لاحقا، لا تقل في أهميتها بالنسبة إلى بناء الجمهورية الجديدة في مصر عن الانتخابات الرئاسية، وهي بحكم أنها ستأتي بعد وقت قصير قد لا يتجاوز الشهرين من انتخاب الرئيس تحتاج إلى استعداد مبكر لها من الآن، حتى لا تتكرر تجربة البرلمان السابق عندما انشغلت القوى السياسية المدنية بالمظاهرات والبيانات، فجاءت نتيجة الصناديق محبطة لآمال الذين كانوا يطمحون لرؤية تغيير إلى الأمام وليس العودة إلى الوراء.

صحيح أن الظروف أصبحت مختلفة، وتجربة عام من الحكم الذي سيطر عليه الإخوان جعلت الجمهور أكثر وعيا وتحفزا لعدم الوقوع في نفس الفخ مرة أخرى، وبالتالي فإن الرهان هو على أن التصويت سيكون مختلفا في أي انتخابات برلمانية مقبلة، لكن هذا ليس كافيا دون تنظيم القوى السياسية والأحزاب نفسها في تحالفات أو ائتلافات تستطيع من خلالها أن تفرض نفسها على خريطة الانتخابات، باعتبار أن الكتلة الأكبر هي المفترض أن تشكل الحكومة المقبلة، فوجود برلمان كفء وحيوي إلى جانب رئاسة تتمتع بالشعبية سيعطي الشارع التفاؤل المطلوب في المستقبل والاستعداد لمواجهة أية قرارات صعبة للعبور من الأزمات.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.