.
.
.
.

«بابا» تويتر!

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

لنتأمل هذه المعلومات، فهي مقلقة ومخيفة لتصور كيف سيكون مستقبل مجتمعاتنا.

أولا: كارلي مارفي الحائزة جائزة بليتزر في الصحافة، تقول، كما جاء في «الاقتصادية»، إنه في الوقت الذي تشيخ فيه بلدان مثل أميركا واليابان والصين وكثير من الدول الأوروبية تبدو السعودية أكثر شبابا وحيوية، حيث تؤكد أن 37 في المائة من سكان السعودية تحت سن 14 عاما، وأن الذين تبلغ أعمارهم 25 عاما يمثلون 51 في المائة من السكان، وإذا أضفنا إليهم من هم في سن 29 عاما فإننا نتحدث عن ثلثي سكان السعودية، بينما لا تتخطى تلك النسبة بأميركا 41 في المائة، لتصبح بذلك السعودية أحد المجتمعات الأكثر شبابية في العالم.

ثانيا: جاء في جريدة «الشرق الأوسط» بتاريخ 5 يناير (كانون الثاني) 2013، أنه قد كشف تقرير علمي حديث عن احتلال السعودية المركز الأول من حيث استخدام هذه الشبكات. التقرير الصادر عن «مدار للأبحاث والتطوير» بدبي، برعاية مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالرياض، أكد أن السعودية تقود العالم العربي في كثافة استخدام «تويتر» بأعداد على «تويتر» بلغت أكثر من 800 ألف مستخدم نشط، يمثلون نسبة 37 في المائة من المستخدمين العرب.

ثالثا: دراسة جديدة تخلص إلى أن كثرة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فيس بوك» تجعلك أقل ذكاء وقدرة على التحليل. عكس ما يغرر به صبية الإنترنت من شيوخ الثرثرة ومثقفيها! الدراسة أجراها د. إياد رهوان، باحث بجامعة إدينبرغ البريطانية ومعهد «مصدر» الإماراتي للعلوم والتكنولوجيا، عبر بحث اعتمد على توجيه أسئلة حسابية بسيطة للعينة، بحسب ما نشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية مؤخرا. استخلص الباحث أن إدمان البعض على شبكات التواصل الاجتماعي لا يوفر الوقت لهم للتفكير لحسابهم الخاص، وأن ذلك خطير لجهة تقويض القدرة على التحليل الهادئ والاستنتاج الخاص المبني على أسس علمية ومنطقية. وحذر الدكتور رهوان من أن المواقع الاجتماعية يمكن أن تجعلنا نبدو أكثر ذكاء، ولكنه ذكاء سطحي وغير جوهري.

رابعا: اختفى تطبيق لعبة «فلابي بيرد» من متجر تطبيقات «app store»، رغم وصوله إلى القمة بين التطبيقات التي استعملها المستخدمون وقاموا بتنزيلها على أجهزتهم الذكية. تحدث كثيرون عن هذا، لكن لفتني تعليق هيثر كالي، محررة الشؤون التقنية لدى «CNN»، حين تقول واصفة تشويق هذه اللعبة ومدى الإدمان عليها: «يبدأ المرء في الضغط على الشاشة ليتجاوز مرحلة ما، ثم يموت الطائر، ثم تبدأ المحاولة من جديد، ليجد الواحد منا نفسه قد أمضى ساعة كاملة دون أن يشعر».

إذن لدينا نسبة كاسحة من فئة الشباب والمراهقين. ولدينا نسبة كاسحة في تغذية محتوى الإنترنت العربي وفي تصدر شبكة مثل «تويتر»، ولدينا أيضا دلائل على تسبب هذه الشبكات بانخفاض القدرة التحليلية وغلبة النزعة الببغائية، والاستخفاف بقوانين العلم والبرهان، كسلا أو جهلا.

بماذا نخلص من هذا كله؟

الجواب لكم...

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.