.
.
.
.

الحركيون .. وسياسة صرف الأنظار!

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

عندما صدر الأمر الملكي الأخير، بخصوص التنظيمات المصنفة على أنها إرهابية، توقعت أن يستنفر تنظيم الإخوان السعودي، كعادته في الملمات، وهو تنظيم يسير وفق خطط مدروسة بعناية، وله تراتيبية قيادية، يعرفها كل من انتمى إلى هذا التنظيم يوما، ولم أكن بحاجة لأسمع ما قاله أحد أعضاء التنظيم السابقين، في مداخلة تلفونية على إحدى القنوات، لأعرف أن التنظيم يعمل على رفع شأن المنتسبين إليه، وعلى محاربة كل من يختلف معهم، وهم يستطيعون فعل ذلك، لأنهم متغلغلون في التعليم، وفي الإعلام، وفي العمل الخيري، وفي معظم الجهات الأخرى، ولذا فهم يمررون أجنداتهم باسم النظام تارة، وباسم المصلحة تارة أخرى، ولم تخب توقعاتي، فقد هبوا هبة رجل واحد، ولكنهم - في تقديري - لم يوفقوا هذه المرة، إذ كان التخبط واضحا، ويبدو أن الأمر الملكي الكريم أخذهم على حين غرة، ولم يعطهم فرصة لالتقاط الأنفاس.

كانت البداية من الإدارة العامة للتربية والتعليم، في أحد أكبر، وأهم المناطق، اذ تقصدت هذه الإدارة أن تستضيف أحد أبرز الرموز الإخوانية، وأكثرها إثارة للبلبلة، وذلك بعيد القرار الملكي بيومين فقط!!، وقد احتفى المسؤولون في تلك الإدارة، وعلى رأسهم مدير التعليم، بالضيف الكبير!!، وأقيم له برنامج ضخم، شمل زيارة عدة مدارس هامة، وختم بمحاضرة للمعلمين!!، وغني عن القول إن هذا الرمز الحركي، كان أكبر المحرضين على الجهاد في الخارج، بل إنه يرى أن تقاعس الحكام، يفرض على المشائخ التحرك لنصرة إخوانهم المضطهدين!!، ومن ثم بدأت ماكينة الحركيين «التويترية» بالعمل، وكان كل همهم أن ينقذوا تنظيمهم من مصيره المحتوم، ويبدو أن زعيمهم الكبير، والذي اشتهر بالعمل من وراء الكواليس، قد جند كل أتباعه، وعلى رأسهم الإعلامي الجاهز دوما لتقديم الخدمة، فماذا فعلوا؟!.

كانت الخطة هي أن يعيدوها جذعة، كما فعل كبيرهم، قبل ثلاثين سنة، من خلال منشوره البائس ضد التيارات التنويرية، ولم يدرك هذا المفكر «الكبير» أن الزمن تغير، وأن جمهور الكاسيت، يختلف عن جمهور الفضائيات، ومواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يدرك أن الجمهور الذي انخدع برموز الحركيين يوما، بات يعرفهم على حقيقتهم كتجار عقار، ونجوم تلفزيون، ومهرجين يقولون ما لا يفعلون، ولذا فقد ضخم الحركيون من شأن التيارات الأخرى، وبالغوا في الحديث عن الإلحاد، وكان هدفهم، بتدبير من زعيمهم العبقري، هو أن يصرفوا الأنظار عن تنظيم الإخوان السعودي، ولهم نقول: «إن الأمر الملكي يشمل كل التنظيمات، والأحزاب المصنفة على أنها إرهابية، سواءا كانت دينية، أو فكرية، وتضخيمكم لخطر التيارات الفكرية الأخرى، لن يلغي حقيقة أن تنظيم الإخوان قد تم تصنيفه على أنه تنظيم إرهابي، على المستويين الإقليمي، والدولي، فخذوا نفساً عميقاً، وتقبلوا الأمر الواقع، غفر الله لنا، ولكم»!.

*نقلاً عن "الجزيرة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.