كنّا وصرنا

صالح الشايجي
صالح الشايجي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في خمسينات القرن العشرين وعند بدء مشروع النهضة والتحديث في الكويت كان الناس الكويتيون أكثر تجانسا واقترابا من بعضهم البعض وكان الاحترام للغير وبالذات للوافد يكاد يكون واجبا أو فرضا اجتماعيا وأخلاقيا، وكان ثمة ما يمكن تسميته بالحياء الاجتماعي، حيث كان الناس يخجلون من بعضهم وحريصين على سمعتهم، وكانت سمعة الواحد منهم تؤثر على محيطه العائلي لذلك فإن كلاًّ منهم كان حريصا على تجنّب المثالب والنقائص وحريصا في سلوكه كي لا يعاب وبالتالي يمس أهله ضرر في سمعتهم.
مشروع النهضة ـ والذي قاده الأمير الأسبق الشيخ عبدالله السالم الصباح، وظهرت بواكيره الأولى في أواخر فترة حكم سلفه الأمير الأسبق الشيخ أحمد الجابر الصباح الذي ترجم عوائد النفط إلى مشاريع خدمية كإنشاء المدارس والمنشآت الطبية ـ تمثل في تحديث الإدارة من خلال إنشاء الدوائر الحكومية الخدمية والاهتمام بالرعاية الاجتماعية وتنفيق عوائد النفط وإشراك المواطنين فيها في نمط نستطيع أن نسميه توزيعا عادلا للثروة، وذلك إما من خلال توظيف المواطنين أو استملاك بيوتهم البسيطة وكان أغلبها يقع داخل المدينة.

وكذلك اتسعت أوجه النهضة وتعددت فتم إنشاء مدن سكنية جديدة وتمددت مدينة الكويت خارج سورها المحبوسة في حدوده لتضحي مدينة عصرية مرفهة وهذا استدعى الاستعانة بالعنصر الوافد فجاء الناس إليها زرافات ووحدانا وتحولت الكويت إلى ورشة عمل كبرى تكاد الأرض كلها تسمع ضجيج البناء والإعمار فيها.

تم كل ذلك وأنفقت أموال كانت بمقاييس ذلك الزمان تعتبر كثيرة، بنسبة فساد أو احتيال لا تكاد تذكر، وربّما تم أغلبها بسبب إهمال غير مقصود أو جهل ناشئ عن عدم التمكن من فن الإدارة.

والفساد الذي شاب بعض المشاريع كان حديث البلد وكان المتهم فيه يشعر بالدونية والنقص وبالخجل وربما كان يتجنّب الناس حتى لا يعايروه وحتى لا يحس باحتقارهم له.

الآن انقلبت الأحوال رأسا على عقب حتى صار الفساد من اعتياديات الأمور لا يخجل منه صاحبه بل إنه يباهي بما أحرز من أموال جعلته في السدة بعدما كان متواضع الدخل والمقام.

أكتب هذا في مناسبة أعيادنا الوطنية!
نقلاً عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط