.
.
.
.

الكويت بلاد العجائب

صالح الشايجي

نشر في: آخر تحديث:

أحس بكثير من الحرج كلما حدث أمر من الأمور ـ صغيرا كان أو كبيرا ـ وفيه ما يمس سمعة بلادي ويكون فاعله من بني جلدتي ومن أبناء وطني، أو كان هذا السوء في قانون معيب أو قرار ركيك ضعيف.
وأحس بكثير من الألم حين أكتب ناشرا ذلك السوء ومعلقا على ذلك العيب، اما وأنهما حدثا، فلن يزيدهما النشر سوءا ولن يضرهما، وكالشاة التي لن يضيرها سلخها بعد ذبحها.
رجل عربي طاعن في السن سارت به الحياة خمسة وثمانين عاما، قضى معظمها على أرض الكويت التي عمل فيها وخدمها في نواح عدة وحفظ قديمها وعاش جديدها، وتزوج وأنجب أبناءه على أرضها، وبعدما كبر وترك الوظيفة بحكم العمر، غادر الكويت وبقي له فيها بعض من ذريته الذين كان يتواصل معهم هو وزوجته على شكل زيارات متفاوتة الحدوث، من خلال تأشيرة زيارة يقوم بعملها أحد الأبناء لوالديه، وهذا ما يبيحه القانون.
ولكن حدث ما يثير العجب ويؤلم النفس الكويتية المحبة، حيث تقدم الولد كالعادة بطلب استخراج تأشيرة لوالديه كما جرت العادة، فكانت المفاجأة بالموافقة على منح التأشيرة للأم ومنعها عن الأب!
أما المفاجأة الأكبر والأكثر إيلاما فتكمن في سبب عدم الموافقة على منح التأشيرة للأب، وهو «أسباب أمنية»!
رجل طاعن في السن يبلغ الخامسة والثمانين من عمره عاش أكثرها في الكويت كما بينت سابقا وتمت الموافقة على منحه التأشيرة مرات عدة قبل هذه المرة وكانت سنه أصغر، فكيف يرفض الآن طلبه والتحجج بـ «الأسباب الأمنية»؟!
فما الذي سيفعله هذا الرجل المسن ضد الكويت وما هو الخطر الذي يمثله وهو في هذا العمر، ولم يعرف عنه ما يشوب سمعته الأمنية؟!
يحدث هذا بينما الذين يشكلون خطرا حقيقيا على الكويت يسرحون على أرضها ويمرحون ويجاهرون بالارهاب ويحضون على القتل دون زاجر ولا ناهٍ.
يحدث هذا والبلاد تفتح أبوابها للقرضاوي زعيم الارهاب والحاض على القتل من فوق كل منبر!
الكويت بلاد العجائب.
و«كل عيد وطني» والكويت بخير!


*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.