.
.
.
.

لماذا يصمتون على إرهاب العوامية؟

ناصر الصرامي

نشر في: آخر تحديث:

الإرهاب لا ملة أو مذهب أو دين له، وكل من يرفع السلاح في وجه الدولة ومواطنيها هو إرهابي. ثم نقطة كبيرة على السطر.

الأسبوع الماضي وبعد أقل من يومين على صوت الرصاص، الذي شهده أقدم الأحياء السكنية في بلدة العوامية (محافظة القطيف) بين عناصر الأمن ومطلوبين في البلدة، عاد مشهد الدماء مجدداً، وبعد استشهاد جنديين وإصابة اثنين آخرين في مواجهة أولى، حدثت المواجهة الثانية عبر هجوم إرهابي على مركز شرطة العوامية ما أدى إلى إصابة ثلاثة رجال أمن بإصابات متفاوتة، وصفت حال أحدهم بالحرجة.

وخلفت عمليات أمنية بحثاً عن مطلوبين مقتل مطلوبين أمنياً في أحد الأحياء الشعبية في البلدة، وعثر رجال الأمن في الموقع الذي كانوا يختبئون فيه على «سلاحين ناريين، وكمية كبيرة من الذخيرة، وواق من الرصاص، ونواظير مخصصة للتركيب على الأسلحة»، بحسب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية - وفي وقت سابق تم توقيف 4 أشخاص في محافظة القطيف، «امتهنوا المتاجرة بالأسلحة والمخدرات» بحسب الوزارة التي أوضحت قيام عناصرها (بضبط 47 مسدساً معداً للبيع، وبندقية، وسلاح رشاش، واتضح من خلال استجواباتهم الأولية ارتباطهم بعدد من مثيري الشغب).

نعم.. المبدأ الثابت أن كل من يرفع السلاح في وجه الدولة ومواطنيها هو إرهابي، مهما كان مذهبه أو خلفيته الثقافية والاجتماعية. ثم نقطة كبيرة على السطر.

وكما حاربت الدولة بحزم ونجاح إرهاب القاعدة -السنية- وخلاياها الخبيثة التي هدفت لضرب استقرار البلاد وتعكير السلام الاجتماعي، ها هي اليوم تحارب -وستنجح- إرهابا من وجه آخر للتطرف، حيث بعض من الشبكات الإرهابية شرق السعودية، وتحديداً في مدينة العوامية والتي يسكنها مواطنون سعوديون من المعتنقين للمذهب الشيعي.

هنا لا تفريق بين الإرهاب، الملة والاستخدام واحد، والأدوات مشتركة والهدف هو نفس الهدف من اجل هز استقرار البلاد وأمنها، وإضعاف مركزها.

وإن كانت المواجهات السابقة والمستمرة مع التطرف السني القاعدي قامت على تطرف وظلال فكري تكفيري مبين فإن الحالة اليوم في العوامية رغم محدوديتها تحاول استثمار تعصب مذهبي مقيت عبر امتداداتها الخارجية.

إلا أن رجل الأمن الذي واجه الإرهاب القاعدي وأتباعه، هو نفس رجل الأمن الذي يواجه المخربين من بعض أبناء العوامية اليوم، بنفس الحزم والصرامة لسيادة الدولة ووحدتها واستقرارها.

وكما انتقدنا ولا نزال أولئك الصامتين أمام التهديد والتخريب والخطر القاعدي من بعض الدعاة ومشايخ الفتنة والجهاد من المذهب السني، بل ومن يعدون علماء مقبولين من صمتوا طويلاً، وطويلاً جداً قبل أن ينتقدوا الهالك بن لادن وخلاياه القذرة حينها وهي تقتل وتفجر وترهب، وطالبنا بإدانتهم على ذاك الصمت والسلبية التي كانت ولا تزال نوعا من التواطؤ.

لا بد أن نرفع الصوت اليوم في مواجهة رجال دين المذهب الشيعي والمؤثرين في أبنائه الصامتين عن أعمال العنف والقتل التي يقوم بها قلة من متطرفي المذهب الشيعي من السعوديين، الصمت والترقب ليس مقبولا في مواجهة هذا العبث، مهما كان خوفهم على شعبيتهم، أو استفادتهم من هذه الأحداث واستثمارها، أو حتى ذاك الإحساس المبطن بالضعف.

ومهما يكن التبرير إلا أن صمت رجالات العلم وقيادات المجتمع وتجاره في المنطقة من المنتمين للمذهب الشيعي عمن يحمل السلاح ويواجه الدولة وأجهزتها ورجالها ويرهب مواطنيها بأصوات الرصاص المتطرف غير مقبول أو مبرر، ويحتاج إلى مواقف وطنية شجاعة وصريحة.
نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.