.
.
.
.

قطرات من قطر... المستقبل !

سالم الشطي

نشر في: آخر تحديث:

«التعليم زينة في الرخاء وملاذ في الشدة» – أرسطو.

***

رغم زيارتي لمختلف دول الخليج، إلا أن الله عز وجل لم ييسر لي زيارتها سوى الأسبوع الماضي، ورأيت فيها بعكس ما كنت أسمع، فالتطور العمراني الذي يسابق الليل والنهار يجعل كل وصف لقطر اليوم يختلف عن واقعها غدا، فكيف بمن ذهب قبل سنوات ولم ير فيها إلا فنادق محدودة وشوارع ضيقة ثم يأتي اليوم ليرى الدوحة تدخل اليوم في منافسة دبي في العمران الخليجي، ولا نتخيل كيف ستكون قطر في 2022 عند استضافتها لكأس العالم!

أكثر ما يميز قطر هم أهلها المسالمون؛ أهل الطيبة والكرم والنخوة والأصالة، فمع قلة عددهم إلا أن حبهم لبلدهم وسعيهم لتطويرها وتنميتها واضح، وأثرهم كبير، وفي الوقت نفسه نجد تمسكهم بالأصالة القطرية والهوية العربية والعقيدة الاسلامية، فيندر جداً أن ترى طفلا قطريا بغير الزي الرسمي (الثوب والغترة والعقال القطري المميز) فضلا عن الشاب والشيخ الكبير في الأماكن العامة، أما بالنسبة للمرأة فهي متمسكة بغطاء رأسها والعباية السوداء، وبذلك يُعرَفنَ فلا يؤذين، ولهن الأولوية في كل مكان.

وعلى الرغم من العمل الحكومي الجاري على قدم وساق للاستعداد العمراني واللوجستي لعام 2022 إلا أن جزءاً من الشعب ممن قابلناهم غير مقتنع بذلك لأنه – بحسب رأيهم - أكبر من حجم قطر الجغرافي، وسيسبب زحاما لا يطاق، في حين أن الأعمال الإنشائية متنوعة وموزعة وشغالة على قدم وساق بعمل دؤوب يواصل الليل مع النهار، بحيث يتوقع الانتهاء منها قبل 2022 بفترة كافية لتجد الشوارع والفنادق والملاعب والشواطئ والأماكن السياحية مستعدة لاستقبال السياح، يذكرنا - مع فارق التشبيه - بالتوسعة القائمة بالحرم المكي الشريف 24 ساعة!

أما سوق واقف فيرمز للتراث والتاريخ القطري وقد تم تحديثه على الطراز القديم، فالحلويات والملابس ومنتجات «سعف النخيل» وغيرها من التراث القطري الخليجي تجدها في ذلك السوق، ولن تستغرب حين تجد السياح الأجانب يأكلون «البلاليط» أو «الخبيصة» وأحيانا خبز الرقاق مع الشاي المخدر وهم مستمتعون بهذه التجربة الجديدة بالنسبة لهم، فضلا عن «فريج» المطاعم العربية المختلفة في السوق نفسه.

فإذا جنّ عليك الليل فستجد قمة متعته في الحي الثقافي (كتارا) الذي تتلاقح فيه الثقافات والحضارات عبر المنتديات والمجالس الشعرية أو الجمعيات المهنية التخصصية أو حتى المعارض الموسمية المصغرة، ولا ننسى المسرح الروماني المميز بتصميمه وطريقته، في إطلالة ساحرة على شاطئ الخليج العربي تمكنك من الاستنشاق النظيف للهواء العليل، والتجول فيه عبر سيارات القولف المجانية!

تربوياً، تعتبر قطر رائدة في تجربة المدارس المستقلة التي بدأت في العام الدراسي 2004/ 2005 بـ 12 مدرسة ونجحت اليوم في تحويل كل مدارسها إلى نظام المدارس المستقلة، وهي مدارس لها معايير يحددها المجلس الأعلى للتعليم، وتصيغ بنفسها المنهج التربوي بأساليب حديثة ومتطورة، على أن تلتزم بالمناهج الموضوعة من قبل هيئة التعليم للغة العربية والأجنبية والرياضيات والعلوم، وتلتزم بتدريس التربية الإسلامية والحاسوب بجانب المواد التي تتماشى مع فلسفة كل مدرسة، والدولة حريصة على إنجاحها بمختلف الوسائل، وتلقى دعماً مباشراً من الشيخة موزة المسند.

وهي تجربة ينبغي على وزارة وكليات التربية في الكويت أن تجري أبحاثها التربوية المقارنة وتحلل المعطيات والنتائج والمخرجات حتى يمكننا تطبيق تلك التجربة ان رأينا فيها الخير للكويت وشعبها، ومن لم تعجبه المدارس المستقلة من أهل قطر، فالدولة توفر له الدعم المالي – كل مرحلة لها مبلغ ثابت للدعم - ليدخل أبناؤه أي مدرسة خاصة يراها مناسبة أجنبية كانت أو ثنائية اللغة.

وفي التطبيب، تجد القطري يعالج في أي مستشفى خاص على حساب الدولة، والتنافس كبير على الجودة في تقديم الخدمات الصحية والعلاجية بين المستشفيات هناك... فهنيئاً لهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.