.
.
.
.

فيض الخاطر

سالم الشطي

نشر في: آخر تحديث:

الشجرة لا تحجب ظلها حتى عن الحطّاب» –هيتوباديسا

***

حالة الخلاف السياسي الذي ظهر في صورة سحب سفراء الأشقاء السعودية والإمارات والبحرين من الشقيقة قطر، لا أظنه يرضي إلا أصحاب النفوس المريضة التي لا تريد خيراً بدولها والمنطقة ولا بدول مجلس التعاون الخليجي الذي ولد بفكرة كويتية وموافقة ودعم خليجي.

الأمر الذي يستلزم أن تسعى الكويت لرأب الصدع وإعادة المياه إلى مجاريها، والحفاظ على أواصر المحبة بين الأشقاء الذين يجمعهم -كقادة وشعوب- دين ونسب ومصاهرة وعادات وتقاليد مشتركة، خصوصاً بما عرف عن سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد من حكمة في السياسة الخارجية جعلته ينجح لأكثر من مرة في سكب الماء على النار وإصلاح ذات البين الخليجي والعربي.

تسارع الأحداث السياسية في المنطقة يجعل الحليم حيران، ويثير المخاوف من مستقبل العلاقات الخليجية – الخليجية، والخليجية – العربية، وتسمح لمن اعتادوا الاصطياد بالماء العكر أن يرموا حبالهم بهذا المستنقع، فيخرجون نتن قلوبهم عبر ألسنتهم وكتاباتهم، ويصبون الزيت على النار!

وما يحيّر أكثر من الأحداث نفسها هو ردود الأفعال والقرارات «المستعجلة» التي تصدر في صورة «عقوبات» على دول شقيقة لمواقف خارجية في ما يبدو، وربما أخطاء ولكنها لم تنفرد بها، فلدى المعاقِب أخطاء مماثلة للمعاقَب! إن قادة الدول الخليجية وحكوماتها بشر بطبيعة الحال يعتريهم الصواب والخطأ، ويكون الخطأ مضاعفاً حينما ينعكس على الشعوب المغلوبة على أمرها، ولو أردنا أن نعدد أخطاء حكومات الخليج لن ننتهي، إلا أن حسنة ترابط الدول والشعوب أكبر من ذلك بكثير، فيجب التسامي على الخلافات، وتقديم تنازلات حقيقية تدل على بعد نظر، وتغليب مصلحة!

التهديدات الحقيقية الملموسة على أرض الواقع تحيط بدول الخليج وتكاد تكون كماشة عليهم حين يصدر الأمر من مرشد الثورة التي نرى ملامح تصديرها، وتهديدات إيران الواضحة والمباشرة كنا نظنها في البداية سقطات لسان، فاتضح أنها متعمدة لإيصال رسائل سياسية لنا ولغيرنا.

ولا يخفى على عاقل يرى بعين البصيرة الأحداث السياسية في الدول القريبة منا، كيف صنع أذناب إيران بمخالفي مذهبهم حينما تمكنوا منهم، سواء في إيران نفسها، أو العراق، أو سورية وجنوب لبنان، أو حتى في الجنوب لدى الحوثيين، فضلا عن المنطقة الشرقية لدول الخليج!

أفلا يكون ذلك رسالة تحذير لنا من أن التشرذم والخلاف ليس من مصلحتنا كشعوب ولا كحكومات؟ بل هو خطر على الأنظمة القائمة حالياً؟!

دول الخليج ضيّعت البوصلة في المواقف الخارجية العربية أو الفارسية، فلم تعد تعرف العدو من الصديق، ومن يمكنه خدمتها، ومن يسعى لاستغلالها وأن تكون خادمة له ولسياسته غير السوية!

من تتوقعون فرحه بسحب السفراء وتأزم العلاقات الخليجية؟ إيران، إسرائيل، مصر، حزب الله، الحوثيون، أميركا؟ سبحان من جمعهم رغم اختلاف أهدافهم!

إن العالم اليوم لم يعد قرية صغيرة، بل أصبح مثل حي من الأحياء أو «زنقة» صغيرة، فالاتفاقات الأميركية - الإيرانية واضحة ومعلنة، ولم تعد تحت الطاولة، فإذا كانت الأولى قوة عظمى عالمياً، فإن الثانية قوة عظمى إقليمياً، ولا يجب الاستهانة أبداً في مصالحتهما، وإذا كانت أميركا تحترمنا للذهب الأسود تحت أرجلنا، فإن اكتشافها للنفط الحجري قد يغير «احترامها» وحاجتها لنا وبالتالي ستتغير سياستها حتماً... فهل من مدكر؟!

أبناء وطني، وإخواني في الخليج، لنعفّ ألسنتنا عن بعضنا، فما يجمعنا أكبر، وكونوا على ثقة أن هذا الخلاف الحالي هو سحابة صيف ستمضي، وستعود المياه إلى مجاريها، فكيف سنتقابل وقتها وقد شتمتني وشتمتك بلا ذنب ارتكبناه! وإنما لتطبيق سيادة قادة الخليج التي أجزم أنهم لم يريدوا لشعوبهم الخوض فيها!

***

برودكاست:

عندما يحاول «نكرة» أن يعتلي سلم النجومية والشهرة بالإساءة والكذب والافتراء على جبل أشم كالشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، فإنه يكون بذلك قد ارتقى مرتقى صعباً سيسقطه حتما، ولن ينفعه من يصفق له اليوم!

نقلاً عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.