.
.
.
.

سكاكين النواب العرب

سعد المعطش

نشر في: آخر تحديث:

كثير من الناس لهم ألقاب أطلقت عليهم منذ الصغر وبعضهم كبر ولا يزال يحمل لقبه معه ويفتخر به وهناك من يتمنى ألا ينادى به نهائيا ولكن هناك بعض الألقاب حصل عليها بعضهم أو ألصقه به الآخرون حين كبر.
أكثر الألقاب انتشارا هي ألقاب السياسيين والتي يطلقها عليهم خصومهم للسخرية منهم أو لتصغيرهم وبعضهم يحاول إشاعة لقب خاص به ليخلق حول نفسه هالة للتفخيم أو لتعويض نقص داخلي لإرضاء نفسه على أقل تقدير.

في سنة 1990 حصل أحد الرجال الحقيقين على لقب «أبو سكينة» وهو المغفور له باذن الله المرحوم أحمد فؤاد أبوشتية حين كان نائبا في البرلمان المصري في تلك الفترة وللقبه قصة مشرفة للمرحوم.

لقد كان المغفور له نائبا عن الحزب الوطني وحين ضاقت به السبل لمحاربة الفساد في مصر لم يجد إلا وسيلة واحدة ليوصل رسالته للرئيس السابق حسني مبارك لذلك أحضر معه سكينا الى مجلس الشعب وبعد أن انهى كلمته رفع السكين وقدمها هدية لمبارك وطلب منه أن يقطع رؤوس الفساد في مصر.

لم يكن النائب أبوسكينة يبحث عن البهرجة الإعلامية ولا الدخول في حملة انتخابية مبكرة كما يفعل كثير من السياسيين حاليا ولكنه كان صادقا مع نفسه لأنه قدم استقالته في نفس اليوم من البرلمان المصري.

أعلم أن كثيرا من نوابنا الحاليين أو السابقين وفي كل البلدان العربية بما فيها الكويت لديهم سكاكين ويدخلون بها الى جلسات البرلمان ومكاتب الوزراء ولكنهم لا يريدونها كما كان يريد النائب أحمد أبوشتينة ولكنهم يقدمونها ليقولوا لهم نريد منكم أن تقطعوا لنا من مقدرات الوطن وان لم تقطعوا لنا فسنقطعكم بسكاكيننا.

من عجائب القدر أن تصادف تقديم نائبنا الشريف لتلك السكين للرئيس السابق حسني مبارك في تاريخ 11 فبراير 1990 مع نفس يوم تنحي حسني في يوم 11 فبراير سنة 2011 وأن ميلاد نائبنا في 25 يناير 1939 هو نفس تاريخ قيام ثورة 25 يناير 2011.

يصادف تاريخ اليوم بأن تمر الذكرى الأولى لوفاة النائب النزيه الذي حارب الفساد المغفور له باذن الله أحمد أبو شتينة الملقب بأبو سكينة ونحن نذكر موقفه المشرف وحتما فان نفس التاريخ قد مر على نواب ولكنهم لم يتمسكوا بقسمهم النيابي.

أدام الله سكاكين النواب التي تريد قطع الفساد ولا دامت سكاكينهم التي يريدون استخدامها لقطع مقدرات الشعوب التي انتخبتها.

*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.