.
.
.
.

سنة ثانية معارضة

فهد البصيري

نشر في: آخر تحديث:

سامح الله المعارضة التي خرجت للشارع فخرج المواطنون معها، ولما رأت الوضع رؤيا العين، دخلت البيوت وتركت المواطنين في الشارع، ولا يمكنني أن ألوم أحداً على ما وصلت إليه المعارضة، فقوى الفساد تمتلك كل شيء، من الإبرة إلى الطيارة، ومن الحكومة إلى المعارضة!

ولأن الصراع بين الخير والشر (أي الفساد) على كوكب الأرض لا ولن يتوقف، فقد عادت علينا المعارضة، ولكن بحلة جديدة، وأتمنى أن يكون تحت هذه الحلة، فكر واستراتيجية جديدة، لأننا نلعب في الثواني الأخيرة من الوقت الضائع، وما شجعني على الكتابة عنها هذه المرة، أن ثمة نوعا من الوعي السياسي والتنظيم الحزبي المعقول، فهناك مشروع لتكتلات سياسية صريحة، وهناك تسجيل رسمي في هذه التكتلات، وهناك إصدار هويات تثبت انتماء هذا المواطن لهذا التكتل، أي لا مجال للإنكار، فكل شيء محفوظ ولدى أمن الدولة.

وعموما فداكم، ما دام الغرض من التسجيل هو امتلاك الحق في التصويت الداخلي لتشكيل الهيئة السياسية لهذا التكتل، وإعادة رسم البرامج وتصويبها، فليس هناك مانع من التسجيل، وهي على أية حال عملية مطلوبة في كل عمل سياسي سليم وواضح، وتحسب نقطة لصالح تجمع «حشد» الذي باشر العمل بهذا الشكل المنظم، ومع أنني لم أحصل على برنامجه السياسي الجديد، إلا انني اعترف بأنها خطوة صحيحة للأمام، وحتى يعرف كل منتسب لهذا الحشد ما له وما هو مقبل عليه.

وحتى يكتمل الحلو لا بد من الشفافية في طرح هذه التكتلات السياسية، لإعادة بناء الثقة، وخصوصا بعد أن انفض الشعب من التكتل الشعبي، وشن العالم حرباً كونية على الإخوان، واصبح كل معارض إرهابياً في نظر الإعلام العربي.

ولو كنت في مكان هذه التكتلات السياسية لأسرعت بالعمل، لأن الزمن في غير صالحها، فقد تتغير الموازنة السياسية، وقد يجد جديد على الساحة السياسية في الكويت، أو حتى في الإقليم الخليجي، فنحن في عالم متغير وعضوض.

وبقي شيء مهم يجب أن تنتبه له هذه التكتلات، وأيا كانت توجهاتها أو ميولها، وأنا من ناحيتي سأفترض حسن النية وأقول ان كل هذه التكتلات هي وطنية، وليس لها من الأهداف إلا الله ثم المصلحة الوطنية، أقول ان المهم أن تتعدى هذه التكتلات مرحلة التلميح والتلويح، وعليهم أن يتكلوا على الله ويدخلوا (سنة ثانية معارضة ) ويبدأوا العمل، ولا يمكن أن نقيس نجاح أي خطة، أو أي فكرة، إلا بعد أن تصبح على المحك، وأعوذ بالله أن أقصد أن تنزل أو تحتك بالشارع، ولكني أقصد أن تبدأ هذه التكتلات بنشر أفكارها، وأهدافها بشكل رسمي مدروس، حتى يصعب اتهامها بما ليس فيها، وحتى أستطيع أنا وأمثالي قراءتها، ومن ثم إما نقدها أو الدفاع عنها، (فالكتاب يبين من عنوانه).

*نقلا عن "الراي" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.