رئاسة أو لا رئاسة

الياس الديري
الياس الديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

السباق الرئاسي يتهيأ للانطلاق صوتيّاً على الأقل... فبعد هدوء العاصفة الحكومية بات من الطبيعي أن ينتقل الاستحقاق الكبير من الهمس داخل الجدران الى العلن. وليس غريباً أن يحتلّ الصدارة بأسئلته المتعدّدة، والتي تبدأ بسؤال "رئيس أو لا رئيس؟" أو انتخابات رئاسيَّة أم تأجيل، ففراغ، فانتظار غير واضح الأبعاد والتداعيات؟
ولكن، وقبل الدخول في متاهة "قد يكون وقد لا يكون"، لا بأس بالعودة الى ما يمكن تسميته الينابيع:
مثلاً، مَنْ يصنع الرئيس اللبناني، وكيف تتم هذه العملية الدستوريَّة التي تحصل مرَّة كل ست سنوات، وعلى نتائجها يتقرّر وضع لبنان على مختلف الصعد والحقول والمستويات؟
يوم كان لبنان في أوج ازدهاره وتألّقه، مطلع السبعينات، طرحت هذا السؤال "السرّي" والشائك، مدعماً بتحقيقات وبحوث ووقائع متوَّجة بالأسماء والتفاصيل الدقيقة، يرقى بعضها الى عهد الانتداب الفرنسي، وما قبله، وما بعده.
عدت من جولات طويلة وشاقة في هذا الحقل بـ"حقيقة" لا تزال صامدة الى يومنا هذا، وقد تتوسَّع قاعدتها مستقبلاً لتشمل دولاً وقوى لم يكن لها في السابق أي دور أو حضور.
و"الحقيقة" تقول: "اللبنانيون ينتخبون رئيسهم في مجلس النواب. إنما ليسوا هم مَنْ يختار الرئيس ويسمّيه. مزيج من الدول والمرجعيات لا تختلف عن "الأشباح" تختار الرئيس اللبناني وفق معاييرها... فيكتفي اللبنانيون بالتصويت. وقد تحقّقت المعجزة المختلفة مرّة واحدة: يوم انتخب الرئيس سليمان فرنجية بفارق صوت واحد، ومن دون تدخّل خارجي.
الأحداث في المنطقة لها دورها أيضاً. بعض الدول النافذة إقليميّاً يحسب لها حساب، ويقفون على خاطرها.
وعلى سبيل المثال، بدأ "الحديث الرئاسي" منذ اقترب موعد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما السعودية. فإذا نجحت الزيارة وتمَّت الصفقة الكبرى على نطاق المنطقة، وأزماتها المزمنة، وحروبها التي تحصد البشر والحجر معاً، فمن المرجّح، بل من المؤكَّد أن تكون الرئاسة اللبنانية ضمن لائحة التفاهمات، وعلى أساس إتمام الاستحقاق في موعده.
ومنذ اللحظة، بدأت الرهانات السياسيَّة في الكواليس والعلن على أن الرئيس الجديد قد يكون توافقيّاً من المعتدلين والمجرَّبين في النيابة والوزارة والحقل العام...
في كل حال، كثيرة هي الآمال المعلَّقة على زيارة الرئيس الأميركي، وما سينجم عن المحادثات الشاملة بين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس أوباما: فإما أن يكون التحوُّل في المنطقة عموماً صوب الحلول والتسويات والاتفاقات، وإما أن يتوغّل العالم العربي في ركاب المزيد من التوتّرات والاضطرابات.
إلا أن المتفائلين تكاثروا... وجميعهم يجزمون أن الاستحقاق الرئاسي في موعده. تلك هي المسألة.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط