.
.
.
.

فنجان غموض ماليزي

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

الحوادث الغامضة المستحوذة على اهتمام الناس تكون مدعاة لتصدر الباحثين عن الشهرة من تجار الوهم. يحصل هذا دوما، منذ الأزل، وقبل توفر ملايين المنصات للبشر بتعدد ملايين الهواتف الذكية.

لا حديث اليوم إلا عن الطائرة الماليزية المفقودة في المياه بين الصين وماليزيا.

الصين والهند وأميركا وماليزيا وأستراليا سخرت سفنها وطائراتها ومراصدها وأقمارها للبحث عن هذه الطائرة التي ابتلعها الغموض.
الخوف، كل الخوف، عند هذه الدول وحكومات العالم، ليس فقط على سلامة الركاب أو تسكين مشاعر ذويهم بالعثور على جثثهم ومواراتها بتقدير، بل هو الخوف من حادث غامض يتحدى أنظمة السلامة الجوية، ويتحدى، وهذا هو الأهم، عيون الدول وآذانها، يتحدى التكنولوجيا نفسها.

هذا خطير، فلربما كانت هذه ثغرة جديدة يستغلها الخارجون عن القانون، فكل تقدم في الاتصالات والتكنولوجيا، تصاحبه دوما ثغرته الخاصة.
لو صح هذا الأمر، وهذا هو سبب استنفار العالم للبحث عن الطائرة الماليزية، فيعني أنه يجب رصد هذه الثغرة وتشخيصها، ثم رتق الثغرة بصمغ تكنولوجي جديد، وجيد. حتى الآن، الأرجح أنه حادث طيران من نوع معقد نادر، أو ربما يحدث لأول مرة، ولكل شيء بداية وأول مرة!
المثير هنا هو استفزاز هذا الحادث لكل هواة البحث في المجهول والغموض، واللعب في هذه المساحة الآن.

الغموض بالنسبة للعلم هو تحد يجب تجاوزه، لكنه بالنسبة لتجار الوهم هو استثمار وسلاح يجب الإبقاء عليه!

وجدنا سيدة كويتية «مكشوفا عنها الحجاب»، تبشرنا بأن لديها الحل وتعرف السر المكتوم، شارطة أن تخاطبها سلطات ماليزيا.. بالتوفيق.
وآخر قال إن سبب اختفاء الطائرة الماليزية هو غضب صاحب الزمان المهدي المنتظر، ولكن ما سبب الغضب على أهل ماليزيا وهم مسلمون لطيفون ومحبون لأهل البيت؟ ما علينا.

هناك أخبار أكثر جدية، مثل أن راكبة ماليزية كانت عائدة من جدة لكوالالمبور، بعد فراغها من أداء العمرة، شاهدت من نافذة الطائرة، بالقرب من السواحل الهندية، حطام طائرة البوينغ 777.

على كل حال ثمة كثير من الحوادث المعقدة شكلت تحديا للسلطات وللعلماء والمفتشين، وما زالت، من ذلك حادثة الطائرة الفرنسية رحلة رقم 447 وكانت متجهة من (ريو دي جانيرو) لـ(باريس) عام 2009 لم يعثر على حطامها إلا بعد خمسة أيام، واستغرق البحث عامين للعثور على صندوقها الأسود.

بعيدا عن حوادث الطيران، هناك حوادث أقل كلفة وأكثر تعقيدا حدثت قريبا، لأفراد، وما زالت مثارا للغموض. أبرز مثال على هذا النوع من الحوادث، اختفاء الصحافي والكاتب المصري رضا هلال في 11 أغسطس (آب) 2003 وكان يكتب هنا في جريدة «الشرق الأوسط»، بالإضافة لصحيفته الأساسية «الأهرام» التي كان مديرا للتحرير فيها. شخص واحد، مشهور، ويسكن وسط القاهرة والزحام، اختفى، وعجز الجميع عن حل لغزه حتى اليوم.

الغموض هو محفز العقل، أو هو مخدره.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.