السيد والفن
ابتدأ «عبدالحميد السيد» أولا كقارئ للقرآن في إذاعة الكويت مطلع ستينيات القرن العشرين وكان ضمن ثلاثة قرّاء كويتيين للقرآن في الإذاعة، أما الآخران فهما «ناصر حسين محمد» و«علي حسين الحسيني»، وإن كان الاثنان قد استمرا كقارئين، فإن «السيد» قد شذّ عن السرب وسار على طريق الفن فأبدع مطربا وملحنا.
ينتمي «عبدالحميد السيد» إلى عائلة دينية، فوالده هو «السيد هاشم الحنيان» رجل الدين والمعلم القديم، وهذا الإرث الديني هو الذي أخذه على طريق تلاوة القرآن احترافا. ولكن يبدو أن خميرة الفن عنده قد تفاعلت وفعلت أفاعيلها فيه فطفق يسير على استحياء ـ في البدء ـ على طريق الفن، فابتدأ بالغناء الديني الصوفي، وغنى أغنيتين دينيتين هما «حيوا ليلى» و«صلاة دوام».
لقد كان صعبا عليه أن يتحول مباشرة من قراءة القرآن إلى الغناء العاطفي، يتغزل بقدّ مياس أو بعينٍ حوراء أو بشعر يتماوج، لذلك راح يحبو في طريق الغناء على استحياء، فآثر أن يبدأ بالغناء الديني المنطوي على المديح النبوي فأبدع ونجح.
وكان نجاحه ذاك طريقه إلى أن يلج باب الأغنية بثقة، ورغم هذا فإنه لم يدخل عالم الغناء العاطفي بصورة كاملة ولكنه تدرج في ذلك الطريق فغنى أغاني تتكلم عن الطبيعة مثل أغنيته «يا طير» التي تتحدث كلماتها عن حرية الطير في انطلاقاته في فضاء حر واسع، وكذلك أغنيته «حنين الموج».
وكانت هاتان الأغنيتان ممهدتين لغنائه العاطفي، حيث شكل ما يشبه الثنائي مع الفنان الملحن والمطرب «سعود الراشد»، وأبدع الاثنان فيما تعاونا فيه من أغان.
وغنى عبدالحميد السيد كثيرا من ألحان سعود الراشد، وكذلك غنى لملحنين آخرين مثل «كمال الطويل» الملحن المصري المعروف و«حمد الرجيب» وربما غيرهم، رغم قامته التلحينية العالية جدا والتي تجلت في كثير من الأغنيات التي لحنها لنفسه أو لغيره.
ونستطيع القول إن عبدالحميد السيد هو ملحن أشهر أغنية كويتية وهي أغنية «يا هلي» التي غناها «عبدالحليم حافظ» أواسط ستينيات القرن العشرين والتي حققت انتشارا كبيرا وتداولتها الأسماع في شتى أقطار العرب.
انسحب عبدالحميد السيد من عالم الأضواء، ثم رحل عن دنيانا بصمت. رحمه الله.
*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية