.
.
.
.

النهضة والجامعة

عمرو خفاجي

نشر في: آخر تحديث:


فى ذات اللحظة التى تتحدث فيها أوساط الرئاسة، وتعمل على التواصل مع مواطنين مصريين تخرجوا فى كبرى جامعات العالم مثل هارفارد وكامبردج، يبحث أساتذة الجامعات المصرية عن لحظة هدوء يستطيعون فيها مناقشة كيفية حماية طلابهم ومنشآتهم، ويدورون فى سؤال خالد عن إمكانية الاستعانة بالشرطة المحترفة لضبط الأوضاع فى محراب التعليم، وفى ذات الوقت الذى تفكر فيه حكومة محلب فى كيفية الاستفادة من هذه العقول، وتنظيمهم عبر فرق نوعية تساهم فى تشخيص الحالة المصرية والبحث عن حلول جادة لأزماتها، تضطر بعض الجامعات لإبعاد أعضاء من هيئة تدريسها لدعواتهم ومشاركتهم فى أعمال العنف (بالتحريض أو بالموافقة عليه وعدم شجبه)، وهو موقف غريب بحق، لا نفهم كيف يصدر من رجال يفترض مسئوليتهم عن العملية التعليمية.

لا جدال أن فكرة الاستعانة بأبناء مصر ممن تلقوا تعليما مميزا فى جامعات شهيرة، فكرة ممتازة، تنحاز للعلم وترغب فى الاعتماد عليه، خاصة أن لدينا من هؤلاء عددا لا بأس به فى مختلف التخصصات، ولا جدال أيضا أن جزءا كبيرا من أزمة الحالة المصرية، يعود إلى عدم التعامل معها بشكل علمى منذ سنوات طويلة، حيث سيطرت العشوائية والفوضوية على الكثير من الأمور، وربما الاستعانة بمثل هؤلاء العلماء، تعطى إشارة جيدة للرأى العام بأن هناك شيئا ما تغير فى طريقة التفكير، وأن هناك إصرارا على الاستعانة بالعلم فى تسيير أمور حياتنا.

لكن ما أريد طرحه للنقاش فى واقع الأمر، على خلفية تلك القصة، هو أن هناك استحسانا من الرأى العام لفكرة الاستعانة بخريجى الجامعات الكبرى للمعاونة فى تقديم حلول لمشكلاتنا المزمنة، وكذلك الاستعانة بهؤلاء الخريجين يعنى أن الدولة بشكل أو بآخر، تفخر وتحترم وتقدر مكانة الجامعة وتجلها، لذا يجب أن نطرح على أنفسنا فكرة عدم انشغالنا بتطوير حال جامعاتنا، أو حتى الحفاظ على ما حققته، بل نتركها فريسة لصراعات سلطوية أحيانا وأمنية فى أحيان أخرى، وحاليا نتركها لقوى تخريب تعبث بأمنها، وبالتالى خرجت الأحوال العلمية والتعليمية والبحثية من أى نقاش، ففى لحظة التفتيش عن الأمن لا يمكن التفكير فى البحث عن شيء آخر.

حالة الجامعات المصرية، ليست مجرد حالة تعليمية، بل هى حالة المستقبل، وقد اعترفنا بذلك عبر «هارفارد» و«كامبردج»، وغيرهما من جامعات العالم، فلا بأس من الاستعانة بكل عقل قادر على المشاركة فى صنع نهضة، لكن علينا أن نعى أن النهضة حقا تعنى أن تسير

جامعة القاهرة وغيرها من جامعاتنا على درب الجامعات الكبرى، ودائما كنت أرى رابطا ذكيا فى تاريخنا، من تجاور جامعة القاهرة وميدان النهضة، لذا شعرت أن ما حدث خلال الشهور الأخيرة يبدو متعمدا فى فصل الجامعة عن النهضة، ومن المؤلم حقا أن نكون مدركين، قبل مائة عام، لعلاقة الجامعة بالنهضة، وأن نعمل الآن على عكس ذلك، وكأننا فعلا نحارب أن نتقدم، أو أن هناك من بيننا من نجح فى فرض ذلك، على الأقل، حتى الآن.

*نقلاً عن "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.