.
.
.
.

الكلب ليس نجساً؟!

وليد جاسم الجاسم

نشر في: آخر تحديث:

استمتعت كثيراً أمس وأنا أقرأ اللقاء الشيق المنشور في «الوطن» مع رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية ورئيس لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الدكتور خالد المذكور.

الدكتور خالد المذكور – وهو أستاذ الشريعة أيضاً في جامعة الكويت – أكد على قضايا بالغة الأهمية في لقائه مع الزميل حسن عبدالله في صفحة (الوطن الإسلامي) أمس.

لقد أكد المذكور ان مخالفة إجماع العلماء أحياناً جائز، بل وان الإجماع قد يكون مرتبطاً بمكان وبزمان، وهناك أمور لا تتغيّر بتغير الزمان والمكان فيؤخذ بالإجماع عليها بينما هناك ما يمكن الخروج فيه عن (الإجماع).

وأشار اللقاء الى أن (ابن تيمية) قد خرج على (الإجماع) وأي إجماع.. إنه إجماع عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة في مسألة وقوع الثلاث طلقات في مجلس واحد، بينما جاء ابن تيمية بعد 800 عام فأخذ برأي مخالف لصحابة رسول الله، ثم أخذت قوانين الأحوال الشخصية في الكويت ومصر وسورية والعراق والأردن وغيرها برأي ابن تيمية رغم أنه مخالف لإجماع الصحابة، وأكد د.المذكور أن هذا الأمر جائز.

بل إن د.المذكور أشار مثلاً الى أنه أفتى للمسلمين في أوروبا بأن الكلاب ليست نجسة رغبة في رفع الحرج عنهم وهم يقيمون في بلاد تعيش الكلاب مع أهلها في البيوت وتعامل كما الأبناء!!.. وهنا رجح د.المذكور رأي الإمام مالك بأن الكلب ليس نجساً مخالفاً بذلك كل الآراء التي زرعوها في أدمغتنا منذ نعومة أظفارنا في المدرسة وفي الشارع وفي البيت وفي وسائل الإعلام.. وكأن من اقتنى كلباً أو لاعبه دخل على حافة الكفر!!

وللتذكير.. لست أنا من يقول، ولكنه الشيخ الدكتور خالد المذكور نقلاً عن الإمام مالك.

لقد ابتلي المسلمون بمجموعة ممن يظنون أنهم إذا حفظوا بعض القرآن والحديث صاروا فوق الناس ومن حقهم أن يرسموا لهم خطوط حياتهم، فيحاسبوهم حتى على الابتسامة ظانين العبوس والتجهم وظلام الوجه من أصول الدين.

من أكبر المشكلات التي يواجهها المسلمون اليوم أنهم تنازلوا عن عقولهم واستسلموا تاركين أمورهم الدنيوية والدينية للمشايخ ورجال الدين مفترضين انهم (لا عقل لهم ولا منطق ولا علم)، فجعلوا أنفسهم أسرى لأناس تحركهم ذات اليمين وذات الشمال، ناسين أن الإسلام دين الفطرة السليمة، وان الحلال بيِّن والحرام بيّن في ديننا الحنيف.. فهو ليس معادلة كيمياء مخصصة للعلماء المرشحين لنيل جائزة «نوبل».. بل هو دين للجميع، يفهمه البسيط قبل الرجل المعبأ بالعلوم والمقدرات الشخصية العالية.
بوركت يا أبا الوليد.

نقلاً عن صحيفة"الوطن الكويتية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.