.
.
.
.

"الإخوان" بين بريطانيا وأميركا

صالح الشايجي

نشر في: آخر تحديث:

هل باع الإنجليز حركة الإخوان المسلمين للأميركيين؟

معروف تاريخيا تبعية حركة الإخوان المسلمين للإنجليز وإنشاء الإنجليز لهذه الحركة ودعمهم المالي لها بانتظام.

وذلك بغرض إعانتهم ـ الانجليز ـ على تهدئة الشارع المصري وتسييره حسبما يتفق مع المصالح الانجليزية، حيث كانت بريطانيا حينها تشكل سلطة الاحتلال في مصر.

هذه العلاقة التاريخية والجذرية ليست هي صلب هذا المقال ولا هي المراد منه، ولكن ما أردت تبيانه هو الشكوك التي ثارت في رأسي وربما في رؤوس الكثير من المتابعين لما يجري من أحداث قوامها الإخوان المسلمون، حيث نتبين الرابط القوي بين الإخوان والأميركيين، أما الإنجليز فلا دور لهم فيما يدور من أحداث.

حينما أسست بريطانيا حركة الإخوان المسلمين وجاءت لها بالمهاجر المغربي «حسن البنا» والذي تثور شكوك كثيرة حول أصله وانتمائه الديني، كانت بريطانيا حينذاك تمتد وتتمدد على أراض عربية وإسلامية كثيرة، وكانت تسمى الامبراطورية التي لا تغيب الشمس عن بلادها، تدليلا على امتدادها واتساعها، لذلك فهي في حاجة، والحال هذا، إلى من يعينها ويساعدها على ترتيب الأمور وضبط الشارع لاسيما أن كل الأحزاب معادية لها ولم تجد بين الأحزاب المصرية من معين لها.

أما وقد اختلف الوضع السياسي الآن وتقلصت بريطانيا وتقوقعت داخل حدودها ولم يعد لها مستعمرات خارجية، فإن حاجتها للـ «جماعة» قد انتفت، في الوقت الذي حلت فيه الولايات المتحدة الأميركية محلها في النفوذ في دول العالم فقد باتت في حاجة لمن يعينها على تنفيذ مشاريعها ويهيئ لها امورها ويرتبها، وبما ان بريطانيا قد تخلت عن جماعة الإخوان المسلمين، فإن أميركا في أمس الحاجة اليها، ومن هنا تمت الصفقة بين الإنجليز والأميركيين بتحويل الإخوان المسلمين من التبعية الانجليزية الى التبعية الأميركية، وهو ما تكشفه الوقائع المصرية منذ ثورة 25 يناير عام 2011 حيث سعت أميركا الى تمكين الإخوان وتهيئتهم لحكم مصر، وهناك زيارة شهيرة قامت بها السفيرة الأميركية في مصر لمرشد الجماعة «محمد بديع» قبل الانتخابات الرئاسية المزورة التي جاءت بالخاسر الإخواني «محمد مرسي» وأقصت الفائز «أحمد شفيق».

وتتجلى العلاقة الأميركية ـ الإخوانية أكثر وأكثر بعد ثورة 30 يونيو التي أطاحت بالإخوان، حيث بدت أمور التأييد الأميركي للإخوان المسلمين تأخذ الشكل العلني بعدما لم تفد السرية.

*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.