الإخوان.. وأردوغان .. والداء العضال

وليد جاسم الجاسم
وليد جاسم الجاسم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

احتفى (إخوان) الكويت والدول العربية بما يمكن اعتباره الاستفتاء غير المباشر على شعبية رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وحزبه عبر الانتخابات المحلية التي جرت مؤخراً.
وفيما وصفت خولة العتيقي اردوغان بمن (قدم صورة جيدة للإسلاميين) رأينا محمد الدلال يؤكد ضرورة ان (نتعلم من تركيا أهمية القيادة)، وهذان العنصران (الصورة الجيدة للإسلاميين) و(القيادة) لعلهما مقتل الإخوان في الكويت الذين استمرأوا لسنوات طوال تقديم من لا يحسنون صورة الإخوان بل يسيئون إليهم حتى وصمهم الكثير من الناس بالانتهازية والوصولية واللهاث وراء الدنيا والمصالح والصفقات عدا عن الانقلاب الدائم على المبادئ والمواقف، والتحول السريع من العداء المطلق للسلطة الى التحالف معها، وهكذا.
فهذا ما يعرفه الناس عموماً – في الكويت أو غيرها - عن الإخوان المسلمين الذين يقدمون شخصيات بعضها يمارس النصب والاحتيال وبعضها لا يتورع عن التزييف وبعضها له ممارسات غير إسلامية على الإطلاق لكنهم يغضون الطرف عنه لأسباب (تمويلية) حيث تشفع له قدراته التمويلية للجماعة بعض سوء السلوك والتصرفات.
ما حدث في مصر لم يكن بعيداً عن الكويت حيث أخفق الإخوان المصريون في اختيار من يمثلهم ويعطي (صورة جيدة للإسلاميين) كما تقول خولة العتيقي ويعطي صورة عن (أهمية القيادة) كما يقول محمد الدلال. حيث اختاروا محمد مرسي المتواضع القدرات والخارج من السجن للتو رئيساً رغم ملاحظات كثيرة على شخصيته حيث يفتقد الكاريزما والقدرة على التأثير والقيادة، كما يفتقر الى القدرة على الإقناع والحوار، هذا عدا عن أخطائه السياسية وقراراته المتعجلة والمشتبه بمحاباتها لجماعته وظلم الآخرين. فأعطى محمد مرسي نموذجاً معاكساً لنموذج (اردوغان) الذي يفتخر به الإسلاميون والإخوان كثيراً.. ويتفق معهم عليه وعلى امتداحه وامتداح جهوده كثير من غير المنتمين لا الى تيار الإخوان ولا الى تيار إسلامي حتى.
الآن.. المطلوب من الإخوان أن يهنأوا بجرعة (الثقة في النفس) التي جاءتهم من تركيا، ويحاولوا محاكاة التجربة التركية عبر حسن اختيار الشخصيات التي تمثلهم من حيث الذمة والقدرات الشخصية والكفاءة.
ولكن اللافت أثناء الحفاوة بفوز اردوغان بالشعبية والصدارة أن نقرأ من النائب السابق جمعان الحربش قوله.. «عرفنا لماذا انقلبوا على مرسي.. فنجاحه يعني نهايتهم الأبدية»! وكأن الرئيس محمد مرسي كان هو المنقذ المخلص أو (سوبر مان) مصر الذي سيغير أمورها وسيقلبها رأساً على عقب.
وهذا القول من بعض الاخوان إن هو إلا دليل على عدم القدرة على التقييم الحقيقي لبعض القيادات التي يتم تقديمها لتولّي المناصب من قبل الإخوان المسلمين. فأي إنسان مهما كان بسيطاً يدرك أنه لا تمكن مقارنة محمد مرسي بأردوغان لا من حيث الأداء ولا من حيث القرارات ولا من حيث الشخصية ولا من حيث الاستقلالية في القرار. لقد كان الأجدر بالإخوان أن يعترفوا بأن قدرات مرسي المتواضعة وظهوره بمظهر (الطرطور) للمرشد لعبت كلها دوراً كبيراً في اختلاف نظرة المصريين له وندم الكثيرين منهم على اختياره والتصويت له. إن الإخوان المسلمين الذين (صدّعوا أدمغتنا) باتهاماتهم للدول التي يتحركون فيها ويحركون الشارع بدعوى مكافحة الفساد والأنظمة الحاكمة فيها متهمينها بأنها لا تحسن اختيار القيادات، هم أنفسهم يعانون من هذا الداء العضال الذي يعيبون وجوده في الآخرين، ولا يمكن لهم أن يحققوا نتائج أفضل مادامت معاييرهم للقيادة الإخوانية هكذا لم تتغيّر.
ابدأوا بأنفسكم.. وابحثوا عن قيادات مثل أردوغان لديكم.. (ان وجدت).. وعالجوا أنفسكم من الداء العضال الذي طالما اتهمتم به الغير.

*نقلاً عن "الوطن" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط