.
.
.
.

خطابات إيرانية بسوريا: أصوات جديدة بلا صدى

تامر الهلالي

نشر في: آخر تحديث:

"نريد أن نحيط الإيرانيين علماً بشكل أفضل لما يقوم به الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والميليشيات العراقية من تقديم العون للديكتاتور بشار الأسد، الذي يدمر سوريا ويقتل السوريين".. هكذا تقول سارة يازادنيان وهي ناشطة إيرانية عملت مع ناشطين آخرين على إنشاء مدونة عن الحرب السورية باسم "خطابات من سوريا" وبالفارسية "نامه شام".

تضيف الناشطة على المدونة: "نريد أن يدرك الإيرانيون أنه علاوة على الدم الهائل الذي يراق في سوريا، بسبب هذه الحرب التي يضلع النظام الإيراني فيها, فإن النظام الإيراني ريثما يساند الأسد الذي يكرهه أغلبية السوريين, فإنه يقوم بتبديد موارد اقتصادية يحتاجها الإيرانيون بشدة، لذا فإن تلك الحرب تؤثر بشكل سلبي على الحياة اليومية للإيرانيين".

ناشط آخر ممن أنشأوا المدونة هو علي شيرازي يقول: "هذه حرب لا يمكن للنظام الإيراني والحرس الثوري أن يكسبها، فالتاريخ طالما أثبت أن الحروب التي تشن ضد شعوب تطالب بالحرية هي حروب خاسرة. سوريا هي فيتنام إيران."

بينما أكتب هذا المقال كانت آخر المدونات المنشورة على الصفحة على الفيسبوك بعنوان "تحرير أربعة جنود إيرانيين آخرين.. في إشارة للجنود الإيرانيين الذين اختطفوا في بلوشستان في باكستان، هل هناك من درس مستفاد؟".

ويعلق المحرر بالصفحة على ذلك قائلاً "إن "جيش العدل"، وهو الفصيل الذي حرر الجنود الأربعة, فعل ذلك ليثبت كذب النظام الإيراني على شعبه, وذلك بعد أن قتل في اليوم السابق جنديا إيرانيا كان خامس هؤلاء الأربعة المحررين."

ولكن هل هؤلاء النشطاء لا يمثلون إلا أنفسهم أم أن هناك أصواتاً أخرى تشي بأن ثمة تغييراً ممكناً في السياسة الإيرانية الرسمية تجاه الحرب في سوريا؟

وعلى المستوى الشعبي، كان تقرير لمنظمة جالوب GALLUP للإحصاءات الدولية نشر في نوفمبر الماضي خلص إلى أن نسبة الإيرانيين الداعمة لتدخل بلادهم عسكرياً واقتصادياً وسياسياً في سوريا في انحدار مستمر.

وأشار التقرير إلى أن شريحة واسعة من الإيرانيين لا تتابع أخبار سوريا ولا تكترث بالحرب التي يشارك فيها النظام الإيراني هناك.

هذا الاستطلاع كشفت نتائجه عن تراجع نسبة تأييد المواطن الإيراني للمساعدات الاقتصادية التي تقدمها إيران للنظام السوري بمقدار 7 نقاط، لتصل إلى 45% خلال شهر يونيو 2013، بعد ما بلغت 52% في ديسمبر 2012.

كما تراجعت نسبة التأييد للدعم العسكري من 41% في ديسمبر 2012، إلى 37% في يونيو 2013، أما تأييد الدعم السياسي فقد تراجع بمقدار 3 نقاط، من 51% في ديسمبر 2012 إلى 48% في يونيو 2013. وكذلك أشارت هذه النتائج إلى خفوت اهتمام غالبية الإيرانيين بمتابعة التطورات في سوريا، حيث أشار 39% فقط من العينة إلى أنهم يتابعون الأزمة السورية، وقد أبدى هؤلاء تخوفهم من تورط بلادهم في النزاع المسلح الذي قارب عامه الثالث، بشكل يمكن أن يفرض تداعيات سلبية عديدة على الداخل الإيراني.

في هذا الإطار قد نرى بعض الأصوات التي ربما تقوم - فيما يبدو - بعملية تبادل أدوار لتوحي بأن هناك أصواتا معتدلة في إيران ستغير من سياسة ايران في سوريا!
فمثلا يرى ناصر هاديان أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران ومستشار الشؤون الخارجية للحكومة الإيرانية الجديدة، أن إيران تقوم بالفعل بإنهاء مساندتها للأسد ويقول في تصريحات نقلها عنه راديو أن بي آر الأمريكي: "إن إيران قلقة بالفعل من أن الأسد لا يمكن له أن يستمر في حكم سوريا بسبب "العدائيات المتراكمة بين الفرق السياسية والطوائف الدينية والمجموعات العرقية السورية علاوة على التوتر الذي يكتنف المنطقة كلها نتيجة للحرب السورية".

ويؤكد هاديان أن هذه القناعة مترسخة لدى قطاع عريض من الدوائر السياسية والشعبية في إيران ولكنه يستطرد بأنه "لا يزال هناك قطاع قوي أيضا يساند الأسد "
الـ "أن.بي.آر" نقلت عما وصفتهم بـ"دبلوماسيين غربيين" أنهم يرون هذه القناعة بشكل واضح في الأوساط الإيرانية وفي وزارة الخارجية الإيرانية، ولكن ثمة "متشددين مقربين من المرشد الأعلى لا يزالون ثابتون على تأييدهم للأسد ويرون أنه الوحيد القادر على إنقاذ البلاد من السقوط".

وهنا بيت القصيد، فالمسألة السورية وإدارتها برمتها ليست بيد روحاني ولا بيد الحكومة الإيرانية. المسألة بيد المرشد الأعلى والحرس الثوري وهذا ما أعلنته الخارجية الأميركية في فبراير الماضي، حيث قالت إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أثناء لقائه نظيره الأميركي جون كيري في ميونيخ لبحث تطورات الملف النووي الإيراني أقر بأن "لا سلطة" له لمناقشة الملف السوري مع نظيره الأميركي، فيما وصفته أنه إشارة منه "لحساسية الملف، وأن الملف - طبقا لظريف - في أيدي "مراجع عليا في طهران".

وتؤكد التقارير الصحفية حديثة الصدور أنه مع اقتراب الحرب السورية من بداية عامها الرابع فإن إيران صعدت دعمها على الأرض للرئيس بشار الأسد ماليا ولوجيستيا, ويصل الدعم إلى حد انتشار عدد كبير من القادة من الحرس الثوري الإيراني وفرق إيرانية بالكامل للمساهمة في العمليات على الأرض.

وعلاوة على ذلك فإن الحكومة السورية نفسها أعلنت الصيف الماضي أن إيران ستزودها خلال العام الحالي بـ3.6 بليون دولار على هيئة مساعدات مالية بالإضافة إلى بليون دولار كمنحة مالية كانت قدمت في يناير العام الماضي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.