الطير والصنم

صالح الشايجي
صالح الشايجي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ليس بإمكان أحد مهما كان شأنه ودرجة فهمه وذكائه الادعاء بالوصول إلى الحقيقة، إنما هي اجتهادات في محاولة تلمس بلوغ طريق الحقيقة لا الحقيقة ذاتها.

يهمنا جميعا أن نعرف أسباب الحالة التي باتت عليها بعض الجمهوريات العربية التي حدثت فيها ثورات الربيع العربي بدءا من تونس وانتهاء بسورية وما سوف تسفر عنه ثورتها الحاصدة آلاف الأرواح، بلغت ـ حسب بثينة شعبان ـ مستشارة الرئيس السوري ـ ربع مليون روح بشرية سورية، وقبل ثورات هذا الربيع نعود وراء إلى سقوط صنم بغداد.

سقط الصنم وتفتت ومعه تفتت العراق وخرجت من الجحور والغيران جحافل من كل صنف وجيوش مجحفلة ولحى وذقون وسيوف وخناجر وقتل ودمار واشتعلت أرض العراق وصارت عراقات كثيرة، وصار لكل عراقه!

كيف حدث هذا في بلاد كانت حتى فئرانها تخشى الخروج أيام الصنم وكانت طيورها تخشى التحليق دون إذن الصنم.

وتونس تلك التي لم نسمع سوى عن خضرتها وقبابها البيضاء وعلمانيتها وانضباطيتها، هرب في جنح الظلام «شرطيها» فخرج ذوو السيوف يعلنون شريعة القتل واستحلال الدماء.

وليبيا ومصر، واليمن بقدر ما.

هذا يدفعنا الى سؤال وهو: هل الديكتاتورية واجبة في الجمهوريات العربية العسكرية، وانها الأسلوب الوحيد الصالح لحكم العرب؟

بالتأكيد ذلك استنتاج غير صحيح وبعيد عن الحقيقة، ولكن ما حدث هو أن الجمهورية الحقيقية لم تتأسس في تلك الجمهوريات، التي أطلقت عليها ـ وغيري ـ مسمى الجمهوريات الملكية، وإن كانت لا تملك رقي الملكية ولا نعومتها ولا حتى ذكاءها وديبلوماسيتها.

لذلك فإن ما أسقطته ثورات الربيع العربي هو أنظمة حاكمة بلا نهج ولا فهم لمعنى الحكم.

أنظمة عصابات وابتزاز ولصوص وقطاع طرق، وليس غريبا أن تخرج تلك المجاميع الفوضوية المسلحة والتي باتت بديلا عن تلك الأنظمة التي تتشابه معها في كثير من المكونات.

الخلاصة أنه لم تقم جمهورية عربية حتى الآن!

وربما لن تقوم.

*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط