.
.
.
.

توتة بومشاري

وليد جاسم الجاسم

نشر في: آخر تحديث:

لا أعرف حقيقة إن كانت العين الحارة موجودة بالصورة التي نعتقدها أم لا، الحسد موجود ولا ننكره أبداً وله شر مثلما أبلغنا القرآن الكريم ولا نملك أن نشكك فيه، ولكن شر الحاسد إذا حسد قد يكون تدبيراً سيئاً ضدك أو تآمراً عليك كأن يستعين بالخونة من أهلك أو أصحابك أو المحيطين بك ليصيبك الضر من تدبيره السيئ لك، وهنا ليس بالضرورة أن يكون الحسد فعلاً خارقاً للعادة.

وبالتالي، من حقنا أن نسأل هل للحاسد عين قوية خارقة مثلما نظن اجتماعياً؟ وهل هذه العين قادرة على فعل ما يشبه المعجزات؟ كأن تقول «يخرب بيته شنو ذكي» فينقلب فجأة الى أبله مختل وينافس «صالح» في درب الزلق غباء عند قوالب الثلج؟! أو أن تقول.. «يلعن يومه قوي يمشي على زنده التيس»، فيصيبه بلاء فجائي يجعله ضعيفاً مثل «الخرجة المهترئة» ويتنقل من طبيب الى طبيب؟!

منذ طفولتي وأنا أسمع بالعين الحارة.. وأذكر حكاية رواها قريب لي انه اشترى طراداً جميلاً في أول الثمانينات وكانت سيارته كاديلاك فليتوود أيام العز.. وصل الشاليه بالكاديلاك حيث كان الربع هناك وأنزل طراده الجديد الذي كان في الشاليه أصلاً ليجربه وما إن دخل البحر مبتعداً بنحو كيلومتر واحد حتى احترق طراده فجأة واضطر للقفز منه وعاد الى ربعه على اليال.. سباحة.
طبعاً بعدما هدأ روعه علم أن أحد أصحابه ممن يُعرفون بقوة العين قال عنه.. يلعن خيره كدلك بالبر وكدلك بالبحر.. وما هي إلا لحظات حتى جرى له ما جرى!!

صديقنا بومشاري كان له ديوان عامر يستقبل أصدقاءه المقربين أسبوعياً.. وبيته ما شاء الله أمامه ارتداد كبير جداً وحديقة ويقع على ثلاثة شوارع وفي واحدة من المناطق الحديثة الباهظة الأسعار.

في يوم كئيب دخل عليه أحد أصحابه في الديوانية حاملاً خمطة توت وقال للربع في الديوانية.. شوفوا التوت.. توني لقطته من شجرة بومشاري. في هذه اللحظة امتقع وجه راعي التوتة وبان عليه الاضطراب، وكلما سمع امتداحاً لطعم التوت من أحد الحضور بلع ريقه.. ورفع عينيه الى السماء داعياً.

ولأن اللي يخاف من العفريت.. يطلعله، فقد أصيبت التوتة بمرض فجائي اضطر صاحبها الى تقليمها ومرت ثلاث سنوات لم نرَ توتة يتيمة واحدة في هذه الشجرة.

الآن توتة بومشاري لأول مرة تستعيد عافيتها وتمتلئ من جديد بحبات التوت ما بين السوداء الناضجة والخضراء والحمراء والمنوصفة!! وقد قرر بومشاري إغلاق ديوانه العامر.. «سابقاً» حتى انتهاء موسم التوت خوفاً من العين الحارة!! خصوصاً وأن صديقه يتوعده بالويل والثبور وعظائم الأمور.

ويبقى السؤال الأول مطروحاً وحائراً.. هل الحاسد يغلبك بشرور تدبيره.. أم بعينه الخارقة؟!
وهل يمكن استخدام ذوي العين الحارة وتسليط طاقاتهم الشيطانية على الأشرار للتخلص منهم؟ هل يمكن توجيههم على مسؤول ظلمك أو تاجر غشك أو حتى راعي عين حارة آخر آذاك؟؟.. هل يمكن استخدام ذوي العين الحارة في المعارك السياسية والانتخابات؟
لا أمتلك الإجابة.. ولا نقول إلا.. «اللهم احفظنا واحفظ أحبتنا من كل مكروه»

*نقلاً عن "الوطن" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.