.
.
.
.

إلى الانفصاليين في منطقتنا العربية!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

علينا ان نعترف في البدء بان الحكومات الثورية العربية أساءت كثيرا لعمليات التنمية في بلدانها التي تغري الجميع بالبقاء ضمن الدولة القطرية الواحدة، كما استخدمت ادوات التمييز والقمع والقتل والحرب ضد اعراق واديان وطوائف ومناطق اطراف شاركتها المواطنة في الدولة، مما جعل كثيرا من تلك الاقليات يستعد مع قدوم الربيع العربي للانفصال عن الاوطان كما حدث مع جنوب السودان الذي سبق انفصاله واستقلاله قبل الربيع بأشهر قليلة.

واذا تدرجنا بالخيارات المتاحة لتلك الاقليات بدءا من الافضل حتى الاسوأ، فالافضل اتاحة الفرصة ثانية والبقاء ضمن الدولة القطرية الواحدة بأي صيغة اتحادية ممكنة، اندماجية كانت او فيدرالية او كونفيدرالية، واذا استحال ذلك الخيار فالانفصال بإحسان دون حرب او اراقة دماء، ويبقى الخيار الاسوأ والاخير وهو للأسف الاكثر احتمالا في المنطقة اي خيار الحروب الاهلية التي لا تبقي ولا تذر كوسيلة للانشطار والتي تسفك بها الدماء انهارا، مما يخلق حالة عداء دائمة تبقى بقاء التاريخ.

ومن الامور المستحقة ان تصدر حكومات الربيع العربي عمليات اعتذار تاريخية لمن تم ظلمهم والتمييز ضدهم من مكونات شعوبها مع وعد بتغيير المسار وتحسينه للافضل، ولا شك ان اعطاء الرئاسة الدستورية للدول للاقليات هو نوع من الطمأنة العملية المؤقتة حتى تستقر الامور، ولو اخذ بها السودان قبل استفتاء الجنوب لما انفصل، فلم يكن الجنوبيون يطلبون الا القليل من التغيير للبقاء.

ويجب تذكير مــن يطالــب بالانفصـال وخلق دويــلات في منطقتنــا العربية بالاثمان الباهظة لتلك العملية من حاجــة لخلق كــوادر للدولــة الجديدة وجيـــوش ورجال امن وعملة نقدية واقتصاد وسفــارات ووسائل مواصــلات واتصالات والتي ستتحول من مكالمات محلية الى دولية، واسوأ الانفصالات ما سيقوم على الاستفراد للاستفادة من ثروة ناضبة كالنفط بدلا من الاستفادة من كل الثــروات والبنى الاساسية ضمن الوطن الواحد، ثم ماذا سيحصل اذا ما نضــب النفــط او قل سعره، هل ستشحذ تلك الدويلات للعيش؟

آخر محطة:

1 ـ انفصال الاقليات في دولنا العربية ضمن الديموقراطيات القادمة سيؤدي الى تغيير جذري في الخارطة السياسية العربية، حيث ان اغلب تلك الاقليات ذات توجهات ليبرالية وعلمانية، مما سيفتح الباب لحكومات دينية متشددة بشكل دائم ودون منافس في عواصم الحضارة العربية كبغداد ودمشق والقاهرة.

2 ـ زرت السودان قبيل انفصال الجنوب، وكتبت حينها ان حكومة الشمال الاسلامية هي التي تشجع انفصال الجنوب العلماني للاستفراد بحكم السودان، وهو الامر القائم.

3 ـ يقال ان انفصال اسكوتلندا اليسارية ـ ان تم بعد اشهر ـ سيمهد لحكم دائم للمحافظين والليبراليين الانجليز وسيبعد حزب العمال عن رئاسة الوزراء لأجل غير معلوم.

4 ـ وللمعلومة، تحسن حال الشعب البريطاني اقتصاديا بعد اعطاء المستعمرات استقلالها ـ وليس العكس ـ والحال كذلك مع جمهورية التشيك بعد انفصال سلوفاكيا عنها.

*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.