.
.
.
.

لا رئيس جديداً الاربعاء المقبل

علي حماده

نشر في: آخر تحديث:

كل المؤشرات تدل على ان دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يوم الاربعاء المقبل لن تتوج بانتخاب الرئيس الجديد. بل ان جلّ ما في الأمر هو اطلاق جولة تفاوض في الكواليس بين مختلف الكتل، وفي صلب الفريقين الكبيرين 14 و8 آذار، فضلاً عن فتح باب المناورات الظاهرة والمستترة. ولا شيء يفيد بأن بري سيعاود الدعوة الى جلسة ثانية مباشرة ما لم تكن الدعوة جزءاً من مناورة لتعجيل التصفيات، ولا سيما على صعيد قوى 14 آذار التي تشهد انقساماً لم يعد خافياً، بعدما سرَّب الرئيس أمين الجميل أخباراً عن استيائه من الطريقة التي ترشح فيها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع من دون مشاورة حلفائه المسيحيين أولاً. وفي هذا السياق سوف تتجه الانظار الى رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري الذي ستقع عليه مسؤولية لملمة الصفوف، وانقاذ 14 آذار من انفجار ممكن، والأهم من ذلك انه ستقع على كاهل الحريري مهمة مواجهة مناورات بري- "حزب الله" لايصال المرشح الحقيقي الى سدّة الرئاسة أكان الجنرال ميشال عون أو غيره (يحكى عن سليمان فرنجية).

على مستوى آخر، لا بد من تسجيل نقطة ايجابية تتصل بتقاطع عريض للمصالح داخلياً وخارجياً من أجل الحفاظ على حدّ معين من الاستقرار، على قاعدة الاستثمار في تهدئة مفيدة للجميع حتى اشعار آخر. فإذا حصلت الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية بحدود الخامس والعشرين من أيار المقبل كان به، وإلا فإن صيغة الحكومة الحالية تبقى ملائمة لكل الاطراف لامرار مرحلة من الفراغ الرئاسي قد تطول الى ما بعد نهاية تموز المقبل موعد انتهاء المفاوضات الايرانية مع المجتمع الدولي حول البرنامج النووي، بعد ان يكون بشار الأسد قد أجرى انتخابات مهزلة في سوريا لتجديد ولايته الرئاسية على بعض سوريا، وبالطبع بعد انتهاء الانتخابات التشريعية في العراق.

لكن الخوف دائماً في حالات الفراغ على مستوى منصب رفيع كرئاسة الجمهورية ان يطول الأمر، وتتزايد التعقيدات من كل صنف هنا وهناك. ومن يراهن على فراغ لمدّة ثلاثة أو أربعة أشهر قد يفاجأ بأن المدّة طالت أكثر من ذلك بكثير مما سيطيح موعد اجراء الانتخابات النيابية المقرّرة مبدئياً في حدود تشرين الأول المقبل.

ان المرحلة الراهنة في لبنان هي مرحلة تهدئة موقتة يفيد منها الجميع. ودور اللاعبين المحليين ينبغي ان يكون بتعزيز فرص انتخاب رئيس جديد ضمن المهل الدستورية، لا ان تدخل البلاد في فراغ يمكن ان يكون مديداً فيزيد من اهتراء المؤسسات.

ان سعد الحريري ووليد جنبلاط مطالبان بأمرين: الاول ان يحفظا وحدة قوى 14 آذار مهما كلّف الأمر لافساح المجال أمام وصول رئيس تجد هذه القوى نفسها فيه كلياً أو جزئياً، والثاني ان يلعبا دور المحرض على التسوية ما دام موعد الحلول لم يحن بعد.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.