.
.
.
.

الشعب "لا يزال" يريد انهاء الانقسام

غسان الخطيب

نشر في: آخر تحديث:

لم يشكل بيان اتفاق وفدي حماس والمنظمة، والذي تلاه إسماعيل هنية أمس في غزة أخباراً مثيرة للشعب الفلسطيني، الذي يتطلع بشوق ولهفة للوحدة الفعلية وليس لتكرار أخبار عن اتفاقات لا يتم تطبيقها، إذ لا يوجد سبب لدى أيا منا للاعتقاد بأن حظ هذا الاتفاق في التطبيق يختلف عن الاتفاقات السابقة.

وما يعزز هذا الاعتقاد أن نصوص هذا الإعلان تتعلق بتطبيق ما تم الاتفاق علية ولم ينفذ سابقاً، دون الإجابة على سؤال لماذا لم تطبق حتى الآن؟ و إذا كان هناك أسباب لعدم تطبيقها حتى الآن ما الذي يدعو للاعتقاد بإمكانية تطبيقها الآن؟ بمعنى آخر إن الاتفاق الجديد لم يأتي على معالجة تلك العقبات التي حالت دون تطبيقه حتى الآن.

على سبيل المثال لا الحصر، كان موعد إجراء الانتخابات، أي مدة عمل حكومة التوافق الوطني، نقطة خلاف حول تطبيق الاتفاقات السابقة، هذا الاتفاق تضمن نصاً فضفاضاً هو "... ويخول الرئيس بتحديد موعد الانتخابات بالتشاور مع القوى الوطنية على أن يتم إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر على الاقل"، وبالتالي فالنص يتطلب اتفاق القوى، ويحتمل أن يكون في أي مدة زمنية من ستة أشهر فما فوق.
وقد فتح عدم إزالة هذا الاتفاق للعقبات التي حالت دون تطبيق الاتفاقات السابقة، التي بني عليها هذا الاتفاق، الباب على مصراعيه لتحليلات وتفسيرات حول سبب توقيت هذا الإعلان وكذلك نتائجه.

فقد ذهبت بعض التحليلات لربط توقيت هذا الإعلان بفشل المفاوضات، وبالتالي حاجة القيادة الفلسطينية للعب أوراقها الأخرى تكتيكياً، ومنها المصالحة و التدويل.

بينما ذهب البعض الآخر لربط هذا التوقيت بتفاقم مشكلة تآكل الشرعية التي نتجت عن عدم إجراء انتخابات لمدة طويلة إضافة للشلل التام للمجلس التشريعي المنتخب.

المفارقة هنا، أن إعلان المصالحة الأخير، الذي يشكل مكسباً كبيراً ومفرحاً للشعب الفلسطيني في حالة تطبيقه، يمكن أن يكون هدية مجانية لإسرائيل في حالة عدم تنفيذه، والسبب أنه، إذا بقي إعلان دون تطبيق، فإنه يساهم في إخراج نتنياهو من مأزقه الدولي الحالي الغير مسبوق.
أكثرية الشعب الفلسطيني عبّر بطرق مختلفة، بما فيها استطلاعات الرأي العام، عن رغبته الشديدة بالوحدة الوطنية، كذلك يجمع السياسيون والمحللون أن الوحدة شرط مسبق لتحقيق هدف الدولة المستقلة وحل الدولتين الذي تسعى له المفاوضات، كذلك فإن قيادتي فتح وحماس بحاجة لعملية مصالحة، فتح بسبب تعثر عملية السلام وحماس بسبب خسارة معظم حلفائها، ولكن كلاهما يجد صعوبة في دفع فاتورة المصالحة السياسية المالية، فهل سوف نشهد انخراطا في كثير من عملية المصالحة وقليل من المصالحة؟ شأننا في ذلك شأن عملية السلام؟

*نقلاً عن "الشرق الأوسط".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.