.
.
.
.

معالي وزير الصحة المكلف: درهم وقاية...

لؤي مطبقاني

نشر في: آخر تحديث:

في مطلع هذا الشهر طلبت مني الصغيرة “لما” شراء كمامات كطلب “الأبلة” في المدرسة. وفي طريق عودتي من العمل اشتريت علبه تحوي (50) خمسين كمامة من النوع الصالح للاستخدام (7) مرات وبقيمة قدرها (20) ريالا.

وبفضول شخصي أخذتها عادة أن أتوقف عند أي صيدلية في طريقي لأسأل عن توفر الكمامات، وشيئاً فشيئاً أصبحت الإجابة تنتقل من “نعم” موجود إلى “باقي شويه” إلى “نبيع بالحبة” فقط إلى إجابة تلقائية “لا يوجد طلبنا ولم تصل الكميات” ومرادفات ذلك.

أضفت لفضولي سؤالاً عن مطهر اليد الهلامي “من النوع إياه” وتطورت الإجابة عن توفره بنفس الطريقة مع عروض ببدائل محلية الصنع “لك عليها”.

علبة كمامات تحوي (50) قطعة تصلح كل منها لأسبوع أي أنها تكفي استخدام فرد واحد لمدة سنة، وإذا افترضت لجهلي الشخصي بأن سكان محافظة جدة وضواحيها والعابرين منها (5) خمسة ملايين. فنحن بحاجة لـ (5) خمسة ملايين علبة ثمنها للمشتري (100) مئة مليون ريال ولا أخال تكلفتها تزيد عن نصف هذا الرقم.

وباستبعاد أي احتمال لأن يكون بيننا أو منا (أثرياء أوبئة) كما هو الحال في انعدام (أثرياء الحرب) فإن كلفة توفير هذه الكمامات بل والمطهر الخاص بالأيدي مبلغ ضئيل يستطيع أي وكيل للمستلزمات الطبية أو سلسلة صيدليات تأمينه من جزء من هامش ربحيته من تجارته خلال العام الماضي.

ولعلي أقترح على معاليكم “درهم الوقاية” بأن تتولى الوزارة بالتنسيق مع (الخطوط السعودية) شراء هذين الصنفين وتأمينها لكافة الصيدليات والمرافق الطبية بل وحتى السوبرماركت بأسلوب إغراق الأسواق وبالثمن المعتاد لكل من يرغب في الشراء.

كمامة ومطهر يد ببضعة دراهم خيرٌ من مصاب ينقل العدوى لغيره ويكلف الدولة أرواحاً وجهوداً وأعباءً وخلافه.

ويعلم معاليكم أننا على أبواب مواسم وصول ضيوف الرحمن بعد أيام قلائل (لشهر رمضان) وبعد أسابيع (للحج). فهل يكون في استقبال الضيف الكريم موظف يوزع علبة الكمامات ومطهر اليد هدية من (الوزارة) هي بالتأكيد أهم وأكثر فائدة من مظلة وقارورة مياه.

لن تتحمل الدولة – التي لا تبخل ولا تتأخر عما يفيد المواطن – ريالاً والمواطن والمقيم لا يضيره هذا الثمن القليل لوسائل وقاية تجنبه وأحبته الضرر الكبير، كما أن قليلاً من الإشاعات في (وسائل التواصل الاجتماعي) وشيئاً من “الهلع” في أحاديث المجالس، سيمحوها توفر وسائل الوقاية وستحجب عبئاً سننوء بحمله جميعاً إذا تراخينا في التعاطي مع الأمر اليوم.

ختاماً: لن نعدم وسيلة للاستفادة من مخزون فائض من الكمامات، فالغبار في بعض المناطق والأتربة والانبعاثات في معظمها الآخر بحاجة لها.

ولعل الله يأتينا بفرج من عنده تغيب معه (كورونا) وتفنى إلى الأبد وتبقى لدينا بضعة كمامات نستحضر معها ذكرى حالة تُذكر ولا تعود.
نقلاً عن "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.