هل فقدت لندن جاذبيتها؟!

فيصل عباس
فيصل عباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لا تزال تداعيات «اعتداء المطرقة» الذي تعرضت له ثلاث مواطنات إماراتيات في لندن مطلع الشهر الجاري تتوالى، خصوصاً أن حادثة سرقة منفصلة كان ضحيتها عائلة إماراتية تقيم في شقة فندقية في لندن كذلك وقعت بعدها بأيام.


حتى الآن لم يثبت وجود استهداف للسياح الإماراتيين تحديداً، ولم تصل شرطة سكوتلانديارد إلى قناعة بأن الحادثتين مرتبطتان ببعضهما البعض، أو أن الدافع كان عنصرياً. وعلى الرغم من أن الحكومة البريطانية، وفي سابقة نادرة حين يتعلق الأمر بالحوادث الشخصية، قد أبدت تعاطفها مع الضحايا، وبغض النظر عن سرعة تعاطي الشرطة مع القضيتين، فإن الوضع يدعو للقلق خصوصاً مع اقتراب موسم إجازة الصيف.
والسؤال هنا هو هل بدأت لندن (التي طالما كانت من بين المفضلة للسائح الإماراتي خصوصاً، والعربي عموماً) تفقد شيئاً من جاذبيتها في ظل الحادثتين الأخيرتين؟


ولعل جزءاً من الإجابة عن هذا السؤال يكمن في ما أظهرته الدراسة الحديثة التي أعدها موقع قناة «العربية» الإنجليزي بالاشتراك مع شركة ( You Gov يوغوف) العالمية للإحصاء. وقد أظهرت هذه الدراسة أن 52 في المئة من الإماراتيين باتوا لا يشعرون بأن المملكة المتحدة آمنة.
من جهة ثانية، أظهرت الدراسة أنه بات من غير الوارد لـ 32 في المئة من الإماراتيين اختيار المملكة المتحدة كوجهة لزيارتهم المقبلة، وكل ذلك ـ بحسب دراسة العربية/ يو غوف ـ متعلق بتأثير الحادثتين الأخيرتين.


ومما لا شك فيه أن مثل هذه النتيجة غير مستغربة، فالسياحة تشكل عنصراً أساسياً من المكونات الستة التي تشكل «ماركة» بلد معين، وذلك بحسب مؤسس «مؤشر ماركات البلدان» Nation Brand Index سيمون انهولت؛ أما المكونات الخمسة الأخرى فهي: نوع الحكومة، الثقافة والتراث، الاستثمار والهجرة، الشعب، والصادرات. واللافت في هذا المفهوم الذي أسسه انهولت هو أنه يحذر من أن تأثر أي من هذه المكونات الستة بأي عامل سلبي قد يؤثر على الانطباع السائد، ليس فقط على مكون معين ولكن على المكونات الأخرى، وبطبيعة الحال على «ماركة الدولة» بشكل عام.


ويشير انهولت إلى أمر لافت حدث عقب حربي العراق وأفغانستان، وهو أنه ـ وبحسب المؤشر ـ فإن المشاعر السلبية التي أثيرت حول حكومة الولايات المتحدة عقب الحربين لم تؤثر فقط على الانطباع السائد على السياسة الخارجية الأمريكية، بل امتدت لتظهر أن عدداً من المشمولين في الدراسة ـ آنذاك ـ بدأوا ينظرون إلى المعالم الطبيعية في الولايات المتحدة ـ كجبال الروكي ـ بإيجابية أقل!
ولا بد أن يدرك القائمون على السياحة في بريطانيا مدى تأثير حادثتي الاعتداء اللتين وقعتا في لندن، والانطباع السلبي الذي تركتاه لدى كثير من الإماراتيين، وهو ما يمكن الشعور به بوضوح عبر مراقبة التغريدات الغاضبة التي انطلقت مؤخراً، والآراء التي تدلى لوسائل الإعلام، والعمل على استعادة مكانة هذه المدينة لدى السياح الإماراتيين والعرب.


ذلك لأنه، وعلى الرغم من الاعتداءين الأخيرين، فإن سلطات العاصمة البريطانية تدعي أنها لا تزال من أكثر المدن أمناً، خصوصاً أن إحصاءات الشرطة تشير إلى تدني نسبة الجريمة فيها بنسبة 6 في المئة خلال العام الماضي. وأعتقد بأنه من المناسب القول بأن مقياس ذلك سيكون الأفعال وليس الأقوال، وعلى لندن إثبات مدى أمنها بالحقائق الدامغة.


من جهة ثانية، وفي انتظار أن تأخذ العدالة مجراها في قضية الاعتداءين، فلعله من الحكمة أن نتوخى جميعاً كسياح عرب ـ ليس فقط في لندن وإنما في كافة المدن الكبرى ـ الحيطة والحذر خصوصاً حين يتعلق الأمر بإبراز مقتنيات ثمينة كالمجوهرات والحلي والحقائب. ففي حين قد لا تكون الجريمتان الأخيرتان عنصريتين بمعنى الكراهية، فمن البديهي أن من يتوخى الحذر في إبداء مظاهر الثراء قد يكون أكثر عرضة للنهب، بغض النظر عن عرقه أو جنسيته، ممن يحاول إخفاءه.

*نقلا عن صحيففة "الرؤية" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط