.
.
.
.

«بشرة».. خير

وليد جاسم الجاسم

نشر في: آخر تحديث:

«بشرة خير».. أغنية جميلة من الأغاني التي (ضربت) للفنان الاماراتي المبدع حسين الجسمي بدأت تنتشر انتشارا كبيرا على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، لحث اهل مصر على الإقدام والتصويت في الانتخابات الرئاسية الجديدة، وعدم اتخاذ المواقف السلبية (بالامتناع عن التصويت).
وقد اعتمد – الجسمي – في اغنيته على ابراز بصيص الامل والنور الذي يبشر بقرب خروج مصر من نفق الاخوان المسلمين المظلم، الذي ادخل المصريون انفسهم فيه – بحسن نية – لكنهم امتلكوا الشجاعة والارادة لتغيير الواقع الجديد الذي تورطوا فيه بعدما تبين لهم انه اسوأ مما كانوا فيه قبل ثورتهم على الرئيس المخلوع حسني مبارك.
الاغنية تقول في حثها للمصريين على التحمل والادلاء بالاصوات «دي فركة كعب وتعملها.. قصاد الدنيا هتقولها.. وخد بقى عَهْد تعدلها.. سكتّ كتير!!.. خَدِتْ ايه مصر بسكوتك.. ما تستخسرش فيها صوتك.. هتكتب بكرة بشروطك.. دي بشرة خير».
ثم يبدأ الجسمي – الذي يمثل هنا دولة لعبت دورا كبيرا في مناهضة الاخوان المسلمين ولم تسمح لهم بأي تحرك داخلها.. ثم حاربت كل تحركاتهم خارجها لإيمانها انهم ان فازوا هنا او هناك.. سيأتون اليها – نقول.. ثم يبدأ الجسمي في اغنيته بإطلاق النداءات على كل ابناء مصر.. فينادي الصعيدي والبورسعيدي والنوبي والجيزاوي ويعدد كل محافظات مصر ومناطقها لدرجة انه لم ينس حتى «حلايب» وابناءها.
هذه الاغنية تدخل القلوب سريعاً بسبب كلماتها البسيطة التي تحاكي المصري البسيط.. وتدخل القلب أيضاً بسبب ألحانها المصرية (النقازية) الشبابية التي تضفي مع تصويرها المميز أجواءً مرحة احتفالية راقصة فتدفع بمن يشاهدها نحو الأمل وعدم اليأس. ثم يأتي صوت الجسمي ليكون مثل درة التاج على هذه الأغنية المميزة التي يمارس عبرها رجل الفن دوره المجتمعي والسياسي باحتراف شديد.
وسوف ينبري الاخوان المسلمون طعناً وهمزاً ولمزاً في هذه الأغنية ويعتبرونها تدخلاً إماراتياً سافراً في شؤونهم الانتخابية. واستخداماً لوسائل غير مباشرة للدفع نحو فوز مرشح الرئاسية القوي عبدالفتاح السيسي.
والواقع انه ليس من حق الاخوان المسلمين الاحتجاج على استخدام من يحاربهم أي اسلوب لأنهم – الإخوان - لم يخوضوا ابداً في تاريخهم كله حروبا نظيفة، بل ان بعض حروبهم تقطر منها عصارات نتنة تشير الى ان معلمهم الحقيقي هو ميكيافيللي ونظريته (الغاية تبرر الوسيلة).
بل ان قياداتهم السياسيين سادة في التلبيس وتزييف المواقف والخداع واللف والدوران واستخدام مختلف وسائل التأثير على الجماهير بالعاطفة أو الترهيب أو الحب أو الكره.. ومختلف المشاعر الإنسانية الأخرى المفترض انها نظيفة، الا انهم تفننوا في استخدامها كلها في حروبهم مثلما احترفوا استخدام أي شخصيات لها شعبية وحب في قلوب الجماهير لخداع هذه الجماهير أملا في تحقيق اغراضهم واهدافهم التي يبدو انه لن يكتب لها أي نجاح ما دامت مصر قد تعافت منهم.. وما دامت الامارات تحاربهم في كل مكان.


*نقلاً عن "الوطن" الكويتية

http://alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx?Id=358712&WriterId=142

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.