قوانين رادعة

شملان العيسى
شملان العيسى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لقد أصبحت قضية الارهاب من القضايا التي تزعج الضمير الانساني لذلك اتخذت الدول المتحضرة قوانين صارمة لمنع تفشي الارهاب في بلدانهم.. ففي بريطانيا وافق مجلس اللوردات على القانون الجديد الذي يسمح للحكومة البريطانية سحب الجنسية البريطانية من اي مواطن بريطاني يتهم بالضلوع في الارهاب وتأتي هذه الخطوة من مجلس اللوردات بعد اربعة اشهر من الحوار والجدل حول موضوع الهجرة الذي يزيل القيود السابقة حول ترك المواطنين البريطانيين بدون جنسية بعد سحب جنسيتهم ولذلك تصبح بريطانيا من الدول الغربية القليلة التي تسمح بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية او حتى من ولدوا في بريطانيا.

القانون الجديد يسمح بتشديد الاجراءات ضد من يتهم بالارهاب حتى ولو كان يحمل جنسية اخرى غير الجنسية البريطانية ويأتي هذا التشدد في تطبيق القانون بعد ان تم اعادة النظر في سحب جنسية 42 مواطنا في عام 2006 عشرون منهم تم سحب جنسيتهم العام الماضي والقضية التي ادت الى التشدد تعود الى تجنيس العراقي هلال وهو من المهاجرين من العراق الذي حصل على الجنسية عام 2000 لكن هذا المواطن البريطاني الجديد تم القبض عليه في العراق وهو يحمل متفجرات وقد رفع هلال قضية ضد الحكومة البريطانية لانه اصبح من البدون، بدون جنسية بعد ان اسقط العراق جنسيته وقد كسب القضية في بريطانيا لان المحكمة رأت بأن السيد هلال فقد الجنسية البريطانية والعراقية وهذا لا يجوز.. الحكومة البريطانية اعادت القانون للبرلمان حتى يحق للحكومة ان تسحب الجنسية، البريطانية من المتهمين بالارهاب حتى ولو اصبحوا من فئة بدون جنسية السؤال ماذا يعني هذا القانون لدول الخليج العربية التي تعاني بلدانها من الارهاب والتي ابليت بلدانها بانخراط الشباب الخليجي بالعمل الجهادي في كل بقاع المعمورة؟

لا توجد قوانين رادعة في الخليج تسحب جنسية من ينخرط في العمل الجهادي لكن السعودية والكويت اتخذت خطوات بسحب الجنسية السعودية من بن لادن كما سحبت الكويت الجنسية من مساعده بن غيث الذي يحاكم في امريكا.. بعض دول الخليج اتخذت خطوات حازمة في محاربة الارهاب من خلال تقديم اي جهادي او يحرضه او يدعمه ماليا بالسجن لمدة تصل الى عشرين عاما هذا القانون اتخذته السعودية فقط وبقية دول الخليج الاخرى على وضعها السابق.

الغريب في هذا الشأن ان بعض الشباب العربي الذين لجأوا للكويت ويطلق عليهم فئة البدون.. البعض منهم ولدوا في الكويت ودرسوا في مدارسها وعملوا فيها.. لكنهم ذهبوا للعمل الجهادي في سورية.. وقد قتل احدهم من قبل اكثر من شهر في سورية وهو من قادة جماعات النصرة المتشددة وقد تم تأبينه وفتح باب العزاء له في الكويت رغم كونه ليس مواطنا، عربي آخر من السعودية قتل في سورية وتم تأبينه في الكويت بدعم من عضو مجلس امة في الكويت.

ما نريد قوله ببساطة ان قضية مكافحة الارهاب اصبحت قضية عالمية لذلك علينا ان نتعاون مع الغرب ليس فقط بالتركيز على القضايا الامنية من الارهاب.. بل بالتركيز اكثر على القضايا الفكرية والثقافية التي مهدت وخلقت الارهاب في بلداننا قبل تصديره للخارج، نأمل ان تنجح الاجراءات الدولية بمحاربة الارهاب لان جماعتنا في الخليج مترددون في اقتلاع جذوره الفكرية والثقافية.

*نقلاً عن "الوطن" الكويتية.

alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.