إما القبيلة أو الدولة
أعجبني التصريح الذي اطلقه النائب سلطان اللغيصم الشمري خلال حفل العشاء المقام على شرف ابناء الدائرة الرابعة حيث قال بالحرف الواحد «سوف أدعم اي مرشح تزكيه القبيلة بكل قوة ولن اتردد في الوقوف معه».
لا اعرف النائب المحترم لكنه صادق وواقعي في طرحه فهو كنائب منتخب من ابناء قبيلة لتمثيلهم في مجلس الأمة حاول وسيحاول ان يحصل على حب وثقة ابناء القبيلة به بتأكيده أنه يزكي اي شخص تدعمه القبيلة.
هذه التصريحات مطلوبة ومرغوب بها لو أن المقعد الشاغر هو لانتخاب رئيس القبيلة او ممثلها في مجلس القبائل او رؤساء العشائر، لكن مصيبتنا مع الديموقراطية المشوهة هي ان المقعد الشاغر في الانتخابات التشريعية هو لاختيار عضو مجلس الأمة كممثل لكل الشعب وليس لقبيلة او طائفة او عائلة، كما لا نزال نتخوف من الطرح القبلي والطائفي الذي يتعمد تشويه الديموقراطية واجهاضها من اهم اسسها لتحقيق مصلحة القبيلة والطائفة على حساب الوطن.
التجارب الديموقراطية الناجحة في كل بلاد المعمورة حصلت فيها قطيعة مع الماضي، فلا احد ينتخب ابناء القبيلة او الطائفة او العائلة فقط لأن هذا النائب يحقق مصالح القبيلة والطائفة على حساب الوطن ومصالحه.
واضح جداً ان الديموقراطية في بلدنا لم تتطور ولم تتحسن صورتها لانه لا يوجد اي شيء من داخل تراثنا العربي الاسلامي يعزز الولاء للوطن او الأمة على حساب القبيلة او الطائفة، فالديموقراطية الغربية هي حصيلة التجارب في المجتمعات الغربية العريقة.. من دولة اليونان الديموقراطية الى دولة روما القانونية والانتقال بها عملياً من خلال الثورة الفرنسية والأمريكية التي رفعت شعار حقوق المواطنة وحقوق الانسان وليس مصلحة الفرد او القبيلة او الطائفة.
فاذا كان النائب الشمري يؤمن بالديموقراطية فعلاً فعليه ان يتقبل تبعاتها عملياً وتقديم الولاء الوطني او الانتماء على اساس المواطنة وقبوله بمفهوم المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق الاساسية بصرف النظر عن الجنس والمذهب والعرق والانتماء القبلي.
نحن متأكدون ان نواب القبائل والطوائف يخاطبون ناخبيهم ومناطقهم ولا يمثلون الشعب الكويتي بكل شرائحه، المصيبة ان هناك قطاعا كبيرا من المواطنين يؤمنون بالطرح الطائفي والقبلي هذا امر طبيعي وعادي لأن ثقافتهم بكل بساطة ليست ديموقراطية، فهم يتاجرون بالشعارات الديموقراطية للوصول الى السلطة، وبعدها يكشفون عن معدنهم المعادي للديموقراطية والدولة المدنية وحقوق الانسان والحريات الشخصية وعدم احترام القانون والدولة المدنية.
ما يخيفني فعلاً هو الاطروحات التي تبنتها المعارضة للحكومة من تيارات وتجمعات شعبية وتيارات قبلية وجماعات الاسلام السياسي المتعددة التي تطالب بحكومة ديموقراطية برلمانية منتخبة بدون ان يضعوا في عين الاعتبار ان الوصول للنظام البرلماني العريق في بريطانيا اخذ مئات السنين حتى يتم خلق مجتمع مدني يؤمن بدولة القانون واهمية وجود احزاب علمانية بعيدة كل البعد عن الدين والطائفية.
علينا كشعب دراسة ما يحصل في المنطقة من دول الجوار جيداً وان ندرس التجارب الفاشلة في ممارسة الديموقراطية في الوطن العربي فاستغلال الدين وزجه في السياسة خلق فتنا وحروبا اهلية وفرق السودان وانتهى الاستقرار في كل من سورية والعراق ونأمل الا تمتد الحروب الدينية لمصر وتونس كما ان الطرح القبلي والطائفي مزق بلدانا مثل ليبيا واليمن حيث تم تزاوج القبلية مع الاحزاب الدينية.. نأمل ان تبتعد بلدان الخليج عن الطرح القبلي او الديني حتى لا تتمزق بلدانها.
* نقلا عن "الوطن" الكويتية