.
.
.
.

ما بعد 25 أيار

رمزي المصري

نشر في: آخر تحديث:

هو إذ دخل القصر الرئاسي في بعبدا في الخامس والعشرين من أيار العام ألفين وثمانية رئيساً بتسوية، فإنه بعد ست سنوات وفي الرابع والعشرين من أيار العام ألفين وأربعة عشر خرج منه رافضاً لأي تسوية، إنه الرئيس السابق العماد ميشال سليمان.

في معلومات بدأت تتداولها منذ يوم الأحد كثير من الأوساط والمصادر المطلعة ومحافل القرار أن حركة ديبلوماسية أجنبية نشطت في الأسبوع الأخير من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبنان نشطت في محاولاتها إقناع الرئيس ميشال سليمان القبول بتمديد فترة رئاسته ولو لمدة قصيرة كي لا يقع البلد في محظور الفراغ، إلا أن الرئيس سليمان رفض كل المغريات وأصر على الالتزام الكامل بالكتاب على حد تعبير الرئيس الراحل فؤاد شهاب، أي الدستور، وعلى التمسك بعدم التمديد ولو لدقيقة واحدة، مع إدراكه التام بما سيترتب على الفراغ من خطورة ومنزلقات ولكنها في اعتقاده تبقى أقل ضررا من التمديد.

خرج الرئيس سليمان من قصر بعبدا مثقلا من جهة من عدم تسليم الأمانة إلى خلف، وبحملة تجن غير مسبوقة ممن يسمون بقوى المقاومة والممانعة طالت مواقفه كما طالت شخصه فبقي مترفعا عن الرد ثابتا على المواقف، ومن جهة ثانية تاركا إرثا من الإنجازات والمواقف والمبادئ الوطنية الثابتة سيؤسس للرئيس الجديد الثالث عشر، عناوين عليه على حد قول النائب وليد جنبلاط الالتزام بإعلان بعبدا والمواقف التي أطلقها سليمان بخطابه الوداعي في القصر يوم السبت.

وإذا كان من المبكر الحكم على ما سيكون عليه الرئيس سليمان في المستقبل، فإن المعطيات بدأت تؤشر إلى أنه لن يترك الساحة السياسية بل سيكون فاعلا بخطواته وتصرفاته ومواقفه لجهة وضع الأصبع على الجرح وتصويب الخطأ في كل مناسبة تقتضي ذلك، خاصة وأن البلاد حبلى بالتطورات والمفاجآت.

وفي هذا السياق يرى مراقبون أن كتلة وسطية بدأت معالمها تتشكل من الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي ورئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النيابية النائب وليد جنبلاط، كتلة وازنة ستكون لها الكلمة الفصل في كثير من الأمور في ظل الاصطفاف الحالي والانقسام العامودي بين فريقي الرابع عشر والثامن من آذار، وستلقي بثقلها وفي أولوياتها التسريع بانتخاب رئيس جديد للبلاد الذي كما يقول متابعون لن يكون بعيدا عن صورة الرئيس سليمان وحلفائه.

يبقى أن كثيرا من اللبنانيين يأملون ألا تطول فترة الشغور الرئاسي، وأن يدخل القصر رئيس على قياس الرئيس ميشال سليمان، وأن تعود نافورة المياه التي أطفئت عرفا إلى سابق عهدها من الفوران.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.