.
.
.
.

الفقراء فى الانتظار

عمرو خفاجي

نشر في: آخر تحديث:


بانتهاء عمليات التصويت فى الانتخابات الرئاسية ٢٠١٤، تبدو مصر على مشارف نظام جديد ستتحدد ملامحه منذ اللحظة الأولى لإعلان اسم الفائز رسميا، والذى سيكون خطاب فوزه العنوان الأول فى شكل نظامه، وكل خطوة سيخطوها بعد ذلك هى رسم لملامح هذا النظام، بدءا من فريقه الرئاسى ومرورا بأى قرار يتخذه، وستكون كل التحركات الأولى بمثابة الإعلان عن النظام الجديد الذى سيحكم مصر وسيشاركه فى ذلك تحركات المرشح الذى لم يحالفه الحظ والذى بالضرورة سيكون النواة الأولى لتشكيل كيان المعارضة الجديد، وفى تقديرى أن بناء الجسد المعارض لا يقل أهمية عن بناء جسد الحكم، لأن كليهما فى واقع الأمر يشكلان النظام الذى وصلت إليه مصر بعد عدة موجات ثورية ونظام فشل فى الحكم لمدة عام وبينهما فترات انتقالية لم تتسم بالنجاح، وعلينا أن نتذكر جيدا أنه بحجم رداءة حكم مبارك كانت رداءة معارضته، باستثناءات بعض الحركات الاحتجاجية وقلة من التحركات الجماهيرية والعمالية، ولا يمكن أن يستقيم نظام سياسى من دون معارضة حقيقية وواعية بدورها، تعرف كيف تجذب إليها الجماهير، خاصة أن الانتخابات الأخيرة أعلنت الفشل التام لجميع الأحزاب السياسية القائمة الجديد منها والقديم.

بشكل عام، لا يمكن بناء نظام سياسى جديد فى الفراغ أو من دون المؤثرات التى تدور حوله، وبقدر المواجهة السياسية تكون استقامة الحكم، وهذا ما عرفناه وشهدناه فى ظل حكم مبارك، فكانت المعارضة، بما فيها جماعة الإخوان، تعيش تقريبا فى أحضان مؤسسات الحكم، خاصة المؤسسات الأمنية، وهو الأمر الذى مكن الحزب الوطنى وإدارة مبارك من فعل ما بدا لهم، فهى تعرف حدود المعارضة وطاقة المعارضين، وليس من العيب فى شىء أن نقول إن بعض القوى كانت تتنافس على نفاق الحكم وخطب وده، مما جعل النظام بشقيه، الحاكم والمعارض، مستبدا وغليظا وظالما وبائسا فى نفس الوقت، وهذا ما يجب ألا يتكرر ونحن مقبلون على بناء نظام جديد، ولا أبالغ لو قلت إن هذا تحديدا فى يد المرشح الذى لم يحالفه التوفيق.

مصر عند مفترق طرق، وفى لحظة بالغة الدقة، ووضع بالغ الحرج أمنيا واقتصاديا، وجماهير تبحث عن الأمل بمفهومه الواسع، وليست على استعداد لتقبل أى خذلان جديد بعد ما ذاقته من خذلانات منذ ثورة يناير، هذه الجماهير تستعد الآن لإعلان النطام الجديد الذى تتوقع أن ينصفها بعد سنوات طويلة من الظلم والقهر والاضطهاد، وهذه الجماهير أيضا لا تنتطر فقط أسماء جديدة أو حتى سياسات جديدة، بل تنتطر تغييرا حقيقيا تشعر به من حولها ويدفع حياتها للأفضل، خاصة الفقراء من أبناء هذه الأمة حيث يتحدث الجميع باسمها من دون أن يسعى لمساعدتها أو انتشالها من الظلم الذى تحياه، ولا خجل فى أن نقول إن الثورة، حتى الآن، ضاعفت من سوء أوضاع هؤلاء الفقراء، ومن هنا لا شرعية للنظام الجديد، أيا كان شكله أو بناؤه، إذا لم يكن نصيرا للفقراء مساعدا لهم رحيما بهم، أعتقد أن المهمة شاقة، لكننى أعتقد أيضا أن طلبات الفقراء ليست بالضخامة التى يصورها البعض، فهم فعلا لا يطلبون سوى الحد الأدنى من الحياة الآدمية، فمن يولى وجهه عن الاعتناء بإنسانية الإنسان لا يستحق أصلا أن نوليه علينا إذا كنا فعلا مازلنا ننتمى للإنسانية.

www.shorouknews.com/columns/view.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.