.
.
.
.

ما الذي تحتاجه دبي لتصبح المدينة الأولى عالمياً؟

فيصل عباس

نشر في: آخر تحديث:

احتلت دبي المركز الأول عالمياً في مجالي التسوق والفنادق وفق استطلاع حديث أعده موقع TripAdvisor، لتتفوق بذلك على نيويورك ولندن وغيرهما من المدن الكبرى ذات الباع الطويل في هذين المجالين.

وشمل الاستطلاع الذي أعده الموقع الشهير في مجال استعراض الخدمات السياحية 54 ألف شخص، وجاءت النتائج متناسقة مع جوائز وتصنيفات عالمية أخرى تصدرتها دبي، لعل آخرها كان اعتبار فندق «برج العرب» الفندق الأكثر فخامة في العالم وفق تصنيف لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية.

وفيما قد لا تعتبر هذه النتائج مستغربة على دبي بحكم الاستثمار المهول والجهد المستمر في مجال تطوير السياحة والفنادق والمراكز التجارية، فإنه من المفيد النظر إلى ما يميز الفائزين في الخانات الأخرى، كي نرى ماذا يمكن أن نتعلم منها، لتحسين مرافق دبي وتجربة العيش فيها.

وفي هذا السياق، من اللافت ملاحظة أن العاصمة اليابانية طوكيو احتلت المركز الأول عالمياً حين يتعلق الأمر بما يسمى overall experience أو «التجربة الشاملة» حيث حصدت أعلى النقاط في مجالات نظافة الشوارع، إبداء السكان المحليين الرغبة في المساعدة، خدمات التاكسي، والنقل العام.

ولعل المثير في الموضوع، هو أننا إذا نظرنا إلى هذه النقاط، فإننا نلاحظ أن دبي ليست ببعيدة عن المنافسة في هذه المجالات، خصوصاً وأن البنية التحتية باتت موجودة، وإن كانت حديثة وليست مكتملة بعد، فيما يتعلق بالنقل العام، على سبيل المثال.

وفي الواقع، فإنه لا بد من أخذ موضوع النقل العام على محمل الجد بجميع الأحوال، وذلك لكون الجانب السلبي من تصدر دبي لمثل هذه الجوائز والتصنيفات هو أنها باتت المكان المفضل للكثير للمعيشة والعمل والسياحة، ما يعني بطبيعة الحال ازدحاماً يزداد عاماً بعد عام، والذي يؤدي حكماً إلى حالات اختناق مروري إذا ما استمر الاعتماد شبه الكلي على المركبات الخاصة كما هو الحال الآن.

وعلى الرغم من أن مقارنة مشروع مثل «مترو دبي» بشبكة الـ «أندرغراوند» في لندن غير منصفة، وذلك لكون الأول عمره خمس سنوات، في حين يبلغ عمر شبكة الإنفاق في لندن 151 عاماً، إلا أنه من المفيد اعتبار الـ «أندرغراوند» نموذجاً يمكن الاحتذاء به، لما يقدمه من تسهيل للحركة والوصول إلى الأماكن المختلفة، في حين يبقى «مترو دبي» محدوداً للغاية ومحصوراً في أماكن معينة، وبالتالي هو لا يشكل بعد بديلاً حقيقياً للمركبات الخاصة.

أما سيارات الأجرة في دبي، فالشكاوى التي تتردد حولها باتت معروفة، وهي تكمن في كون كثير من السائقين لا يتحدثون العربية أو الإنجليزية بطلاقة، ما يشكل عائقاً في التواصل، كما أن بعضهم يكون حديث الوصول إلى دبي، وبالتالي لا يعرف كيفية الوصول إلى المناطق كافة، وهذا يشكل مشكلة إن كان الراكب بدوره لا يعرف الطرقات، لكونه سائحاً أو حديث الوصول بدوره.

كما أن هناك نقطة أخرى أظهرها تصنيف TripAdvisor وهو أن دبي حلت في أدنى المراتب حين يتعلق الأمر بالثقافة، في حين ذهبت المراتب الأولى إلى روما، وفيينا، وباريس.

ومجدداً، في حين قد يكون غير منصفاً مقارنة دبي بهذه المدن الثلاثة تحديداً، لكون كل منها يعد متحفاً مفتوحاً بكل معنى الكلمة، فإن أمام دبي الكثير من التفكير والعمل على ترويج أكبر للثقافة المحلية، علماً بأن المنافسة ستكون شديدة، فهي في حالة مدينة مثل روما حصيلة تراكم تجارب وموروثات عمرها مئات أو آلاف السنين، وتمتد التجربة الثقافية للسائح من زيارة مبان وقصور ودور عبادة تاريخية، إلى الاستماع للأوبرا والاستمتاع باللوحات الزيتية والمنحوتات، إلى تناول الأطباق الإيطالية التقليدية، كما أن الثقافة المعاصرة حاضرة كذلك، فيمكن للسائح زيارة أندية وملاعب كرة القدم الإيطالية، أو مصادفة فنانة أو مصمم أزياء إيطالي شهير في مكان عام، على سبيل المثال.

باختصار، أعتقد أن التصنيف جاء عادلاً، لإظهاره تفوق دبي خدماتياً من جهة وحاجتها لتطوير الثقافة من جهة ثانية، فمن اعتاد على مستوى الخدمة الرفيع في مرافق دبي لا شك أنه سيعاني حين يزور معظم مدن العالم، أما موضوع الاهتمام بترويج أكبر للثقافة المحلية، فهو بلا شك التحدي المقبل، لكن ما اعتدناه في دبي هو أنها مدينة لا تعترف بالمستحيل.

* نقلا عن "الرؤية"

alroeya.ae/2014/05/28/152567

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.