أمك تاج رأسك .. يا صبي
من (البلاوي) التي تضايقني جدا أن أجد طفلا يستحي من ذكر اسم أمه لأنها امرأة. يكبر هذا الصغير الذي رضع ثديها وتدفأ في حضنها وكبر في ظل رعايتها وعنايتها وحبها ثم يتوارى، كما رأيت مؤخرا، عن أصدقائه إذا اضطر لذكر اسم أمه لأي سبب من الأسباب. هذا السلوك أو هذه العادة قبيحة وغريبة ولا تدل إلا على أزمة أخلاق لا تزال تضرب أطنابها بين كثيرين في مجتمعنا.
طبعا هذا (الولد) الذي يشعر بالعيب من سيرة أمه واسمها والحديث عنها رباه أبوه الذي حقن فيه إبر احتقار الأنثى بشكل مباشر وغير مباشر. وهو، بالإضافة إلى تربية والده الفاشلة، يتربى في الشارع والمدرسة والمجالس وجماعة الأصدقاء على مزيد من التعامل مع المرأة باعتبارها (شرابة خرج) لا قيمة لها إلا بقدر ما يمنحها الرجل ويمنع.
والمشكلة أن المرأة ذاتها، في الأغلب الأعم، خانعة خاضعة لهذه التصرفات التي تقلل من شأنها، بل وأحيانا نجدها تدافع هي عن موقف الذكور المتعسفين منها. وربما يعود ذلك إلى استمرائها، من كثرة الدق على رأسها وحياتها، لهذه المواقف الذكورية التي تبدأ من بيت أبيها ولا تنتهي عند ابنها الذي يتحول فجأة من (رضيع) إلى رجل همام يسجل على حسابها ملامح رجولته.
من المؤسف، حقا، أن تسمع أو تواجه من بعض الأطفال مواقف من هذا النوع تجاه أمهاتهم، لكننا لا نزال نأمل بأن يفهم الكبار قبل الصغار أن الأنثى، جسدا وحضورا واسما وصوتا ووجودا، ليست عيبا ولا عارا تنقلونه بمنتهى الصفاقة والفجاجة إلى عقول أبنائكم. ولابد أن تشعروا أنتم بالعيب والعار متى كان سلوك أحدكم على هذا المنوال المتخلف جدا.
وإذا كنا سنعول على أحد في تغيير سلوك الصغار تجاه أمهاتهم وأخواتهم فليس ثمة غير أجهزة التربية والتعليم التي تملك التأثير الأكيد في عقولهم وسلوكياتهم لتربيهم وتربي من خلفهم آباءهم وكبارهم الذين يصرون إلى الآن على أن يبقوا في ذلك المربع السيئ: مربع احتقار الأنثى.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"
https://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140608/Con20140608704714.htm