لماذا لن أشارك
لم أشارك في التظاهرة والاعتصام في ساحة الارادة التي دعت اليها «حشد» لاعتبارات كثيرة سوف ندرجها والتي من أهمها هو رفض مجموعة من شباب الحراك المشاركة في التجمع حيث قالوا في بيانهم تلقيت نسخة منه عن طريق شبكة الانترنت والفيس بوك حيث يقولون في نهاية البيان «نعلن مقاطعتنا لأي تحرك سياسي من كتلة الاغلبية وائتلاف المعارضة حتى تنتهي عملية المصالح الخاصة على حساب مصلحة الكويت».
اذا كان الشباب يريدون المقاطعة فما بالك بالشياب من جيلنا الذي شارك في مظاهرة الاحزاب والحركات القومية والاشتراكية والتيارات المعادية للاستعمار والامبريالية في الكويت والولايات المتحدة ابان فترة الدراسة في الغرب لنكتشف بعد عدة سنوات باننا قد خدعنا من قبل الاحزاب والحركات القومية والوطنية لأن الجميع كان يبحث عن مصالحه الذاتية ولا احد يفكر بمصلحة الوطن الغالي.
ثانياً: ان اعلان النائب السابق جمعان الحربش عضو الحركة الدستورية الاسلامية (الاخوان المسلمين) للمشاركة في الاعتصام.. يجعلني اعزف عن المشاركة لأني لا اتفق مع فكر الاخوان المسلمين ولا نهجهم في اقامة دولة دينية في بلدنا التي نريدها مدنية بعيدة عن الدين.
ثالثاً: الرسائل والتغريدات والتصريحات التي تدعو للمشاركة اشتم منها رائحة التشكيك والفساد والسرقة وغيرها ليس لاقطاب الحكم فقط.. بل شمل السلطة القضائية.. وهنا علينا ان نقف ونتساءل اذا كان النظام فاسدا والسلطة القضائية فاسدة، اذن ماذا بقي لنا في هذا الوطن؟ علينا ان لا ننجرف وراء هؤلاء السياسيين الذين يروجون الاشاعات وبث الخوف والفتنة.
رابعاً: ان اعلام حشد وترويجها للجماهير بأنها ستعرض وثائق ومعلومات خطيرة خاصة بالتحويلات المالية وان هناك معلومات سوف تعرض تفضح مؤسسة الفساد في بيت الحكم والحكومة تجعلنا نتخوف على مستقبل بلدنا.. لماذا لا تعرض هذه الوثائق والمعلومات على النيابة والسلطة القضائية.. بدلاً من توزيعها على الدهماء في الشارع.
خامساً: اقطاب المعارضة.. كانوا في سدة السلطة وكانوا يتحكمون بالسلطة التشريعية (مجلس الأمة) لماذا لم يطرحوا اي افكار اصلاحية تدعو الى تحديث البلد واعادة النظر في نظم التعليم والصحة والخدمات.. كان كل همهم هو الترويج لأفكار الاسلام السياسي من اخوان وسلف وغيرهم.. كانت مطالبهم محصورة ولا تزال في اسلمة القوانين وتقييد الحريات وأد المرأة.
واخيراً نرى بأن الاحزاب السياسية القديمة وتحديداً جماعات الاسلام السياسي والتيارات الشعبية والقبلية فرطت في الحكم عندما كانت السلطة التشريعية بيدهم، هذه الاحزاب والحركات السياسية غير متفقة على نهج واحد لادارة البلد، اليوم يتظاهرون ويدعون بأن حملتهم اصلاحية، اشرحوا لنا ما هي الاصلاحات التي تريدونها في مجال الادارة والاقتصاد والتعليم والصحة وغيرها، بدلاً من النزول للشارع وعرض مستندات لا نعرف مدى صحتها..
alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx