.
.
.
.

هل يتمزق العراق؟

شملان يوسف العيسى

نشر في: آخر تحديث:

السقوط السريع لمدينة الموصل ثاني اكبر مدن العراق الواقعة في محافظة نينوى شمال البلاد كما سقطت مدينة تكريت المجاورة لبغداد في ايدي عصابات داعش الارهابية وسيطرة هذه الجماعة على معسكر الضلوعية وقضاء بيجي واصبحت قوات داعش على مدخل مدينة سامراء ينبئ باستكمال ركائز دولة داعش الاسلامية في شمال العراق.

التحولات السريعة في العراق تشير الى تمزق العراق ووحدته وانهياره.. وستكون بداية تحولات خطيرة في المنطقة ستجر دول المنطقة كلها الى حروب طائفية وعدم استقرار في المنطقة.

ماذا تعني انتصارات داعش؟ ومن المسؤول عن سقوط العراق وكيف يمكن انقاذ العراق حتى لا يتحول الى دولة فاشلة تؤوي الارهابيين؟
انتصار داعش يعني انهيار هيبة الدولة العراقية بعد هروب او انسحاب قوات الجيش باعداد كبيرة.. فالجيش الذي بني على اساس طائفي وجهوي محدود لا يمكن ان يصمد لانه لم يبن على اسس وطنية عراقية.. لذلك جاءت الخسارة كثمن مكلف للجيش الطائفي فابعاد الاكراد والعرب السنة وكل الضباط القدامى المحترفين ذوي الخبرة العسكرية من الجيش السابق بحجة محاربة البعث اضعف المؤسسة العسكرية العراقية.

اما من يتحمل مسؤولية ما حدث ويحدث اليوم في العراق هو رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والسياسيون في العراق، فالمالكي باصراره على الانفراد بالسلطة فهو الى جانب كونه رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع ووزير الامن الداخلي وعليه تقع كل المسؤوليات الامنية ومن مفارقات القدر ان المالكي يصر على الولاية الثالثة رغم فشل كل سياساته في السنوات الثماني الماضية وبدء بوادر حرب اهلية.

السؤال كيف ستؤثر احداث العراق المتسارعة على دول الجوار العراقي والمنطقة العربية ككل؟

- حتى هذه اللحظة لا نفهم اسباب انسحاب الجيش العراقي من الموصل؟ وما هي مبررات هذا الانسحاب؟ هنالك شكوك وقضايا تحتاج الى توضيح وتفسير عقلاني.. هل يعقل ان تحتل عصابة داعش اراضي كبيرة تعادل مساحتها 3 مرات مساحة لبنان.. مع انني لا اؤمن شخصيا بنظريات المؤامرة لكن يبدو ان رئيس الوزراء العراقي لديه مخطط بان يجمع قواته ويعلن التعبئة العامة وسيهاجم داعش ويحرر الاراضي ويهيمن هيمنة تامة على المناطق السنية.. فهو قد حرم هذه المناطق من الخدمات ومنعهم من التصويت في الانتخابات مما مهد الطريق لدخول قوات داعش.. فهدف رئيس الوزراء هو حشد الرأي العام العراقي لتأييده في فرض دعائم السلطة المركزية وسلطة رئيس الوزراء على المناطق السنية وكل العراق.

لا ينكر احد ان العراق اصبح ساحة للقتال بالوكالة. فايران فرضت وصايتها على كل من سورية ولبنان والآن العراق. فالقضية الطائفية في العراق هي لب المشكلة واساس تمزق العراق لهذا وجدت داعش بيئة حاضنة لها وللجماعات الجهادية في مناطق السنة لان هؤلاء المواطنين العراقيين قد تم تهميشهم.

اعلان كل من تركيا وايران بانهم لن يتركوا الاوضاع تنهار في العراق يعني تدخل دول الجوار الكبرى في الشأن العراقي بشكل مباشر وغير مباشر.. لذلك مطلوب من دول مجلس التعاون الخليجي طلب جلسة مستعجلة للجامعة العربية لتدارس تداعيات الحرب الاهلية في العراق وكيف يمكن مواجهة المستجدات الجديدة في العراق.

alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.