.
.
.
.

الدعشيون الجدد!

ناصر الصرامي

نشر في: آخر تحديث:

في كل حادثة قصة، وفي كل مرحلة تكشف لنا عورة!

مع تدثرها بإطار ديني شكلي مفعم بالجهل القبيح. إنها حالة أو قصة تتكرر.

أكتب هذا المقال، وأنا أتذكر عشرات المقالات التي كتبتها عن تنظيم القاعدة الذي ضرب مدننا وشوارعنا وحرك خلاياه النائمة الإرهابية للقتل والتدمير والإرهاب في وطننا، طوال العقد الأول من هذه الألفية، حينها كان المشهد مخيفا، كان قريبا منا، لكن الطلبانيين والقاعديين ومن تبعهم كانوا الأكثر دفاعا وتأويلا وتبريرا لذاك الإرهاب بكل أفعاله المنكرة والكبيرة في حق الوطن والأهل.

لكنهم حينها لم يكونوا ينظرون إلى أبعد من شعر أنوفهم أو وجوههم، وكانوا يرون في القاعدة أمل، وفي زعيمها الهالك أسامة بن لادن شيخا وبطلا، وفي خلاياه النائمة بصيص من نور كذبة أسموها «الجهاد».

حينها كان التبرير عملا مباركا ينفذه دعاة ومشايخ معروفون، وفيما كانت القاعدة تضرب بعنف في مدن السعودية، كانت المنابر المحرضة صامتة أو متواطئة بشكل مؤلم، بل كانت السهام تتوجه إلى أي معتدل يحاول أن يفضح هذا المارد الإرهابي الشيطاني الضال.

بشكل مشابه اليوم، تتكرر الصور مع الدواعش الجدد، هؤلا الذين يرون في داعش نصرا لمذهبهم وأحلامهم الضائعة، ليثبتوا مجددا أن نظرهم القاصر لم يتغير، حيث تدغدغ عواطفهم الرثة أي مشهد خارجي شكلي لرجل كث اللحية يحمل بندقية ويرفع التكبير..!

ولا يهتم القاعدي الجديد، أو الداعشي اليوم بأي تحليل أو معلومة، لا يهمه إن كانت إيران خلف الفرقة الجهادية التي «يشجعها»، أو كانت هذه الفرقة تبقي الأسد بكل جرائمه في السلطة، وتدعم حظوظ رئيس الوزراء نوري المالكي في القبض على سلطة العراق، لا يهتم الداعشي إلا بلحية وبندقية أخيه الداعشي بغض النظر عن اتجاهها.

هؤلاء المقاتلون المأجورون من قاعديين ودواعش أو غيرهم، بما فيهم المليشيات الشيعية المرتزقة، ليست إلا عناصر قتالية مرتزقة يمكن التلاعب بهم دينيا ومذهبيا، وهي مهمة سهلة بحكم الجهل التام والمتراكم، ويمكن لشيخ انتهازي وبحديث موضوع أو مرفوع أن يقلب قلوبهم ذات اليمين وذات الشمال.

طبعا ولو تكرر الموقف بعد عشر سنوات من الآن وظهر لنا تنظيم «حماري» جديد بنفس الشكل والمواصفات، ستجد القاعدي الجديد، والداعشي الآن، أصبح حماري التنظيم، وستجد نفس المتعاطفين ونفس الممولين ونفس المدافعين ونفس المتهجدين!

بصراحة موجعة.. لن يتغير شيء كثيرا، والسبب البسيط أن البنية الفكرية المتخلفة وعيا لم يهدم الكثير من حصونها التقليدية، ولم يتم مواجهتها فكريا بوعي حر ومنفتح بما يكفي.

لن يتغير الكثير فيما بعد الداعشية.. إلا إذا كان الالتزام اليوم ثابتا وصارما بتصحيح التعليم ومسارته.

والمعيار سيبقى عودة التعليم المختطف إلى مجاله العلمي والأكاديمي. وتقبل الآخر بكل الأفكار المعتدلة ودفعها لواجهة المنابر والنشاطات والفعاليات تحت إطار وطني. وإعادة صياغة الخطاب الديني برمته، وتقديم التسامح أولا.

فالقاعدي والداعشي ضحايا لذلك الخطاب ولتلك المناهج.

كما هو حال السعودي الذي قام بتحطيم أربعة تماثيل يرجع تاريخها إلى 300 سنة موجودة داخل أحد معابد البوذيين بالعاصمة اليابانية طوكيو. وهو طالب دراسات عليا بالمملكة، كما ذكرت القناة الخامسة اليابانية على موقعها الإلكتروني. دخل إلى المعبد ليلاً دون إذن، وقام بتكسير التماثيل، وهو يعتقد أنه يفعل ما أمره الله به.

طبعا هو لم يولد بهذا الفكر الإقصائي، وأيضا قد يكون يريد نشر «دينه» حسب مخزونه المعرفي، لكنه ينشر الهمجية والتشويه، كما يفعل كل داعشي أو مدافع عنهم تقريبا!

نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

www.al-jazirah.com/2014/20140617/ar5.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.