.
.
.
.

السعودية ليست مجرد فلوس!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

قد تتوقف وأنت تتابع أنباء زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، عاهل السعودية، إلى القاهرة، مساء الجمعة الماضى، أمام أسماء المسؤولين الذين حضروا من الجانبين جلسة مباحثات الملك مع الرئيس السيسى، وقد يلفت نظرك أن وزير المالية السعودى الدكتور إبراهيم العساف، والدكتور هانى قدرى، وزير المالية المصرى، كانا من بين الحاضرين، وقد يستوقفك، للمرة الثالثة، أن هذا معناه أن الزعيمين عبدالله والسيسى قد تطرق كلاهما، فى أثناء الكلام، إلى ما سوف تبذله الرياض من دعم مادى للقاهرة، خلال الفترة المقبلة.

ويجوز أن تأخذ بالك من أن دعماً من هذا النوع سوف يمضى على اتجاهين: دعم مباشر من المملكة، ثم دعم آخر غير مباشر من خلال المؤتمر الذى دعا إليه العاهل السعودى، لأشقاء وأصدقاء مصر، فى أعقاب فوز السيسى فى سباق الرئاسة، بهدف توفير العون الاقتصادى اللازم لنا.

غير أنى، من جانبى، أتطلع إلى المسألة كلها، من منظور مختلف، لأنى أظن أن الدعم السياسى من جانب السعودية، لنا، فيما بعد 30 يونيو وإلى الآن، وبشكل متواصل، أهم بكثير جداً من الدعم المادى، أياً كان حجمه.

وإذا كان بعضنا قد نسى، فسوف أعيد تذكيره بما حدث عالمياً تجاه القاهرة، على المستوى السياسى تحديداً، بعد البيان الشهير الذى أصدره الملك عبدالله، فى أغسطس الماضى، وقد كان بياناً فاصلاً فى وقته، عندما قال الملك فى تلك الأيام، إن مملكته سوف تقف إلى جوار مصر، ضد الضلال، والتضليل، والفتنة، وإنها سوف تدعم المصريين فى إرادتهم الحرة، لأبعد مدى، حتى ولو أضر ذلك بعلاقات السعودية بأطراف فى المجتمع الدولى كله!

لغة كهذه، من جانب ملك السعودية، بكل ما للرجل من ثقل عربى، وبكل ما لبلده من وزن إسلامى وعالمى، قد أحدثت تحولاً فى نظرة العالم تجاهنا، وتجاه ما قمنا به، كشعب، فى 30 يونيو الماضى، عندما أزحنا أهل الضلال والتضليل من الحكم، بعد أن داموا فيه عاماً، فكان عاماً كارثياً بكل معيار!

ولو أن أحداً عاد ليرصد مواقف العالم من حولنا، مما أقدمنا نحن عليه، فى ذلك التاريخ من العام الماضى، فسوف يلحظ بسهولة أن موقف الاتحاد الأوروبى - مثلاً - مما جرى على أرضنا، كان قبل بيان الملك يمشى فى اتجاه، ثم صار بعده، فى اتجاه آخر، ومختلف، وسوف يلحظ الشىء ذاته بالنسبة للموقف الأمريكى، بدرجة ما، وهكذا.. وهكذا!

أريد أن أقول إن السعودية كدولة ليست مجرد داعم مادى هنا أو هناك، وإنها ليست مجرد خزانة من المال، وإن دعمها السياسى لنا، أو لغيرنا، فى مواقف محددة، يؤدى إلى نتائج حية على الأرض، وبسرعة.

ولذلك كله، فإذا كان الدعم المادى مهماً طوال عام انقضى، وقبل العام أيضاً، فإن ما هو أهم منه يظل الدعم السياسى بشكل خاص، لأنه هو الأبقى، ولأن تأثيراته وامتداداته تتجاوز بطبيعتها حدود العاصمتين: القاهرة والرياض معاً!

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

www.almasryalyoum.com/news/details/468989

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.