داعش والمالكي وخراب الموصل!

عبدالإله بن سعود السعدون
عبدالإله بن سعود السعدون
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تعيش بغداد حالة من القلق والترقب والتجييش العسكري خشية من هجوم مفاجئ لقوات الثورة الشعبية العراقية المشكلة من فصائل ثورة العشرين الإسلامية وجيش العشائر الحر والمجلس العسكري لبقايا الجيش العراقي السابق وفصائل النقشبندية والتي تضم أتباع الطريقة النقشبندية بالمشاركة مع أعضاء حزب البعث المنحل بقيادة زعيمه الحالي عزة الدوري نائب الرئيس الراحل صدام حسين المؤتلفة مع داعش الإرهابية تمشياً مع القاعدة البرغماتية المرحلية عدو عدوي صديقي!

أثر سقوط محافظة نينوى والتي يبلغ عدد سكانها سبعة ملايين عراقي بمؤامرة وخديعة، كما ارجع القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي سبب هروب قيادة جيشه المؤلف من ستين ألف جندي بدعم جحافل من الدبابات الحديثة وغطاء جوي من طائرات الهليكوبتر المقاتلة أمام خمسمائة مقاتل من قوات الثورة الشعبية والتي يسميها المالكي وأعلامه بداعش الإرهابية لتحريض أبناء الشعب العراقي الصابر لإخماد لهيب الثورة المتأجج والزاحف نحو بغداد لإسقاط حكومته وإنهاء تسلط الحزب الواحد الطائفي.

وتتركز كل التحليلات الإعلامية والسياسية لمؤامرة هروب الجيش المكلف بالدفاع عن الموصل وتسليمها من دون قتال لرجال الثورة الشعبية لأوامر القيادة العامة ومن مكتب المالكي نفسه ونشر أكذوبة استخدام السلاح الكيميائي من قبل داعش وذلك لخلق مناخ ساخن يمهد أمامه إعلان حالة الطوارئ وفرض الأحكام العرفية وتركيز كل السلطات في مكتبه وشل اشراف مجلس النواب على حكومته الذي رفض الموافقة على حالة الطوارئ والتي عرضها المالكي ولاعتقاده بأن طرد قوات الثورة المسلحة من الموصل وبسهولة وإعلانه البطل المحرر لها إلا أن اتساع فضيحة المؤامرة الخادعة والتي أهانت الجيش العراقي الباسل والمعروف ببطولاته في الدفاع عن القضايا الوطنية والقومية بهروب قادته ورمي البزز العسكرية ذات الرتب العالية والتي اوصلهم لها منح قائدهم العام نوري المالكي ومع اكتساح قوات الثورة السريع لكل المحافظة وتنصيب محافظ جديد لها والتوجه نحو كركوك وصلاح الدين واتجاه هذه القوات الثورية نحو العاصمة بغداد مما أفشل كل مخططاته ووضعه في الموقف المحرج!!!

ساهمت الفتوى الشرعية التي أصدرها المرجع الديني الشيعي السيد علي السيستاني بإعلان الجهاد الكفائي ضد قوات داعش وحماية المراقد الدينية لآل البيت في العراق ساهمت الفتوى لإثارة حالة ثأرية بين صفوف أبناء الطائفة الشيعية الكريمة نحو ارهاب داعش ودفعها للتطوع فيما يسمى الجيش الرديف الذي طالب بتشكيله المالكي بعد تخاذل قيادة العمليات العسكرية في الموصل وقد تعدى تأثير هذه الفتوى الجهادية الحدود الجغرافية العراقية وعبورها إلى إيران وتشكيل حملات التطوع الطائفي بدعوى حماية المراقد الدينية ومساندة الشيعة في العراق من خطر الغزو الداعشي الارهابي الذي يسعى لإبادتهم وهدم مراقد آل البيت وقد عبرت فرق من هذا التشكيل الجهادي الطائفي الإيراني شط العرب نحو مدينة البصرة تحت مسمى مجاهدي الاحواز الإسلامية.. كما أصدر البنتاجون الامريكي بحسب توصية الرئيس الامريكي أوباما أمرا بإرسال قوات عسكرية لحماية السفارة الأمريكية في بغداد من ارهاب داعش ويعود العراق ثانيهً إلى المربع الأول تحت سيطرة النفوذ الاستعماري الإيراني الامريكي!!!

وكعادة المالكي بقلب الحقائق فقد أكثر من الخطب الحماسية والتصريحات الثأرية لتغطية فشله العسكري والأمني وتداعيات المؤامرة المزعومة على العراق ويتجه باتهاماته الكاذبة نحو الجوار التركي والعربي بالتحريض الطائفي وشق وحدة الشعب العراقي الأزلية ويبقى هو وحده متمسكاً بكرسي السلطة وتغطية كل خبايا المؤامرة على الأمن الوطني العراقي وتعريض مستقبل الدولة بكاملها للفناء والخطر وتحويل أرض الوطن إلى ساحة ساخنة من مخاطر الحرب الأهلية الطائفية والتي لا تبقي ولا تذر وتهدر الدماء البريئة للمواطنين من هذا الشعب الشقيق الصابر.

الخشية الحقيقية على مستقبل الوطن العراقي من استغلال القوى الإقليمية والدولية لحالة التوتر والفوضى الأمنية التي يعيشها العراق اليوم وفشل حكومة المالكي بإدارة الأزمة الحالية والتي هي طرف بخلقها ويعود التحالف الإيراني الأمريكي مرةً أخرى لغزو واستعمار التراب العراقي وفرض الحكم الموالي لسلطة الغزاة المستعمرين ويضيع استقلال الوطن وتقسيم ترابه وإهانة كرامة العلم العراقي مرةً أخرى وهذا ما لا يتمناه كل وطني مخلص ومحب للعراق وطناً وشعباً شقيقاً ومن هذا المنطلق لا بد من موقف عربي موحد لحماية أمن واستقلال الشعب العراقي العربي الشقيق، أسوة بكل الشكر والتقدير للنداء المخلص الذي رفعه مجلس الوزراء العربي السعودي وتأكيده ضرورة المحافظة على سيادة العراق ووحدته وسلامة أراضيه ورفض التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية ودعوته للإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني للعمل على أعادة الأمن والاستقرار وتجنب السياسات القائمة على التأجيج المذهبي والطائفي، وأكد النداء الأخوي السعودي بذل كل الجهود المخلصة للمحافظة على سلامة أرواح المدنيين وتخفيف معاناتهم.

* عضو هيئة الصحفيين السعوديين – عضو الهيئة التأسيسية للحوار التركي العربي

www.akhbar-alkhaleej.com/13236/article_touch/28522.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.